الحديث عن المهدي والخلافة على منهاج النبوة: بين الشبهات والحقيقة - Islamhd-DZ

الحديث عن المهدي والخلافة على منهاج النبوة: بين الشبهات والحقيقة

المهدي المنتظر: الرد على الشبهات ومراحل الخلافة على منهاج النبوة

المهدي المنتظر: الرد على الشبهات ومراحل الخلافة على منهاج النبوة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أخوتي في الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في هذا المقال سنتناول مسألة هامة تشغل بال العديد من المسلمين، وهي **قضية ظهور المهدي في آخر الزمان**، وما يثار حولها من شبهات ونظريات. بعض الأشخاص يطرحون تساؤلات حول توقيت ظهور المهدي وهل نحن في زمنه أم لا، وتساءل آخرون عن وجود الخلافة على منهاج النبوة كشرط لظهوره. ولذا، وجب علينا مناقشة هذه المسألة بموضوعية واحترام لكل الآراء والرد على بعض الشبهات التي تُثار.

أولاً: مسألة "هل نحن في زمن المهدي؟"

من المعروف أن العلماء اختلفوا في تفسير هذه المسألة بناءً على الأحاديث الشريفة. وبعضهم يعتقد أن المهدي يخرج في زمن الخلافة على منهاج النبوة، بينما يرى آخرون أنه قد يسبق ذلك بعض الفتن. لكن، ومن باب الأمانة العلمية، عندما نطرح سؤال "هل نحن في زمن المهدي؟" فإننا نحتاج إلى تقديم الأدلة الواضحة التي تؤكد أو تنفي ذلك.

ثانياً: الخلافة على منهاج النبوة

عندما يُقال أن المهدي سيخرج بعد الخلافة على منهاج النبوة، يجب أن نفهم أولاً ماذا تعني هذه الخلافة؟ هي خلافة تجسد حكم الله ورسوله على الأرض، وتقوم على العدل وتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع مناحي الحياة. وعليه، لا يمكن الحديث عن ظهور المهدي في وقت يسود فيه الفساد والتقاعس عن تطبيق الشريعة.

النبي صلى الله عليه وسلم بين لنا في الحديث الشريف: "لا تزال هذه الأمة قائمة على الحق، حتى يأتي اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش". وهذا الحديث يوحي أن هناك خلافة يجب أن تكون على منهاج النبوة، وأن هذه الخلافة سوف تنتهي بمجيء المهدي.

ثالثاً: الرد على الشبهات

لقد عرض بعض الأشخاص رأيهم في مسألة الخلافة وظهور المهدي بطريقة قد تكون غير منصفة أو علمية. وهذا قد يثير الجدل ويخلق بعض البلبلة في أذهان المتابعين. على سبيل المثال، عندما يقول البعض: "ما الفائدة من ظهور المهدي إذا كان سيخرج بعد الخلافة؟" فإن هذه الحجة تنطوي على عدة مغالطات. إذ أن ظهور المهدي مرتبط بالأحداث الكبرى التي تسبق الساعة، وليس فقط في أوقات الرخاء والنعيم كما يظن البعض.

رابعاً: الفتن الكبرى وظهور المهدي

إن ما يجب أن نلفت إليه الانتباه في هذه النقطة هو الحديث الشريف الذي يذكر "الزلازل والبلابل". وهذه الفتن تشير إلى الفوضى الكبرى التي ستحل بالأمة، وهي مؤشرات على قرب ظهور المهدي. ومن المعروف أن المهدي سيظهر في وقت تزداد فيه الفتن ويعظم فيها البلاء، وأنه سيقود الأمة إلى العدل والاستقامة.

النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الفتن في آخر الزمان، وأوضح أن المهدي سيظهر بعد هذه الفتن لتوحيد الأمة وقيادتها إلى النصر والتمكين. ولذا، فلا يمكننا أن نفترض أن المهدي سيظهر في زمن يسوده السلام التام أو الرخاء الكامل.

خامساً: تأصيل الخلافة على منهاج النبوة

من خلال الحديث النبوي الشريف، نعلم أن هناك مراحل متتالية في تاريخ الأمة الإسلامية. بعد الخلافة التي قامت على منهاج النبوة (وهي مدة 30 سنة تقريباً بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم)، دخلت الأمة في مرحلة "الملكية العاضّة"، والتي تحولت إلى "الملكية الجبرية" في مرحلة لاحقة. وبعد هذه المراحل، ستكون الخلافة الأخيرة، وهي التي ستتم على منهاج النبوة وتسبق ظهور المهدي.

إن ظهور المهدي ليس حدثًا معزولًا، بل هو جزء من خطة الله سبحانه وتعالى في قيادة الأمة إلى فجر جديد، يملأ الأرض قسطًا وعدلاً بعد أن ملئت ظلمًا وجورًا.

الخاتمة:

في الختام، إن قضية "هل نحن في زمن المهدي؟" أو "متى سيظهر المهدي؟" ليست مسألة بسيطة، بل هي مسألة متشابكة تتطلب منا فهمًا عميقًا للأحاديث النبوية والشروط التي تسبق ظهور المهدي. فالمهدي لن يظهر في وقت هادئ ومسترخي، بل في وقت من الفتن والبلابل التي يسبقها خلافة على منهاج النبوة. ولذلك، يجب على المسلمين أن يتحلوا بالصبر ويترقبوا ظهور المهدي، بينما يتوكلون على الله في إتمام وعده وتحقيق العدل في الأرض.

والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قناة المراقب على يوتيوب — تحليلات آخر الزمان 🎥
اشترك الآن 🔔