الخلفاء بعد المهدي صاحب بيت المقدس | تسلسل الأحداث والفتن كما وردت في الروايات



 بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمدٍ صلى الله عليه وسلم النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

إخوتي وأحبتي، سيكون حديثنا اليوم عن المهدي صاحب بيت المقدس، ونقصد هنا بالمهدي الأول، الذي سيكون كالثاني خليفة ببيت المقدس بعد "الجابر" أو "الفاتح" أو "صاحب التاج" كما ورد في بعض الروايات.

فتكون البيعة للمهدي في القدس، حيث ستزحف جحافل المجاهدين من كل مكان قبيل انتهاء الفتنة، وبعد أن يتجلى الله لعباده الصالحين بآيات تظهر سخطه وغضبه على القوم الظالمين. وهؤلاء المجاهدون قلة، لكنهم الطائفة المنصورة، الذين باعوا الدنيا وزينتها، ولم تطأهم الفتن، ولم يشغلهم سوى الجهاد.

هنا تتم البيعة للمهدي، الذي هو في الأصل واحد من هؤلاء المجاهدين، يعرفهم ويعرفونه، فيعطي المال صحاحًا، وينشر العدل، ويخضع الحجاز والعراق ومصر لسلطانه. ولن يكون هناك فتوحات خارجية كما يتوهم البعض، فالظروف التي يخرج فيها المهدي هي ظروف استثنائية.

الأمة ستعيش أربعين سنة في نعيم، حيث تزدحم عاصمة الخلافة بالمسلمين الذين يتسابقون للسكن فيها، فتخلو المدينة من الناس أربعين عامًا كما بينا في مواضيع سابقة، نتيجة إخراج الظالمين من أهل المدينة قبل قيام الخلافة، ثم استقرارهم في أرض الشام بعد قيامها. وكذلك تكاد تخلو مدن أخرى، مثل اليمن، فهم أنصار المهدي وأتباعه، كما سنرى لاحقًا إن شاء الله.

قلنا إن المهدي سيظهر – والله أعلم – بعد فتح بيت المقدس، وأنه سيكون أحد المجاهدين الذين يحاصرونه. وحتى تلك الساعة سيظل مجهول الهوية، فلا يُعرف أنه المهدي، خصوصًا أن ظروف خروجه ستكون مختلفة عما يعتقده الناس. فالجميع الآن ينتظرون خروجه من الحرم لينقذهم مما هم فيه، ولكن الصحيح أن هذا الأمر لن يكون، خاصة في الخلافة القادمة التي نحن مقبلون عليها.

المهدي الموصوف في الحديث الصحيح، الذي يعيش أربعين سنة، هو المهدي الذي يُبايع له في بيت المقدس كرجلٍ عُرف بالصلاح والتقوى، دون أن يعلموا أنه المهدي. ودليل ذلك ما جاء في الأثر الذي أخرجه نعيم بن حماد بإسناد قوي:

"يظهر المهدي وقد تفرق الفيء، فيواسي بين الناس فيما وصل إليه، ولا يؤثر أحدًا على أحد، ويعمل بالحق حتى يموت، ثم تصير الدنيا بعده هرجًا."

لاحظوا هنا: المهدي يظهر بعد حربٍ ينتصر فيها المسلمون أصلًا، أي أن ظهوره يكون بعد انتصار وغنائم، لا في حال ضعف، كما هو حال المهدي العائد من الحرم.

وهكذا نرى أن هناك تمييزًا بين "مهدي الحرم" و"مهدي بيت المقدس":

  • مهدي الحرم يخرج في زمن ضعف وزلازل وفتن كبرى.

  • أما مهدي القدس فيظهر بعد فتح بيت المقدس وانتصار المسلمين، وتكون سنوات حكمه سنوات خصب ونماء.

وقد جاءت روايات أن مدة حكمه مع "الجابر" أربعون سنة، وبعضها ذكر أن حكم مهدي القدس وحده 21 سنة، كلها خير ونماء.

ثم يأتي بعده خليفة صالح آخر، وصفته بعض الأحاديث بأنه "القحطاني" أو "المنصور". وهو الذي يقاتل الروم عشرين سنة حتى يُقتل شهيدًا هو وأصحابه. وتكون تلك هي الملحمة الكبرى.

ثم تتوالى الخلافة حتى يُذكر أن الأمة يحكمها خمسة خلفاء صالحين، قبل أن تبدأ مرحلة "الزلازل والبلابل"، التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن حوالة، حيث قال:

"إذا مات الخامس من أهل بيتي فهرج الهرج حتى يموت السابع."

وفي زمن الخليفة السادس – الذي هو خليفة ظالم – يطول عمره، ويظهر في زمانه الجهل، ويُحارب العلماء، ويُرفع العلم، ويكثر الفساد. وهو الذي يكون في زمن الخسف و القدف و يتحولة بعض الى قردة و خنازير".

وبعد موته يبايع الناس رجلاً صالحًا، لكنه ضعيف يموت بعد سنتين من حكمه، وُصف بأنه "كَوَرِكٍ على ضلع"، أي لا يقوى على مواجهة الفتن. وفي زمنه تبدأ فتنة "الدهيماء" التي تستمر اثني عشر أو خمس عشرة أو ثماني عشرة سنة، وهي أشد الفتن.

أيها الإخوة الأفاضل، هذه محاولة لبيان أهم سمات ما بعد المهدي، بالاعتماد أولًا على الأحاديث الصحيحة، ثم الاستئناس بآثار الصحابة والتابعين ذات الإسناد القوي، لمعرفة تفاصيل هذه الفترات.

عندما نقول: المهدي صاحب بيت المقدس فنحن نقصد المهدي الذي يكون ثاني خليفة في بيت المقدس، والذي وصف في بعض الروايات بأنه: المفرخ أو المفرج أو القائم أو السفاح (أي: الذي يسفح المال، أي ينفقه بسخاء)، وغير ذلك من الأوصاف التي وصفها به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد ورد في كتاب نعيم بن حماد:

حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، سمع عقبة … عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال:
"بعد الجبابرة الجابر، ثم المهدي، ثم المنصور، ثم السلام، ثم أمير العصب. فمن قدر أن يموت بعد ذلك فليمت."

وفي حديث آخر عند نعيم بن حماد أيضًا عن عبد الله بن عمر:

"ثلاثة أمراء تُفتح الأرض كلها عليهم، كلهم صالح: الجابر، ثم المفرح، ثم ذو العصب. يمكثون أربعين سنة، ثم لا خير في الدنيا بعدهم."

النصوص السابقة تشير إلى أن هؤلاء الخلفاء سيحكمون على منهاج النبوة، ويأتي زمنهم بعد الحكم الجبري الذي تعيشه الأمة منذ سقوط الخلافة العثمانية على أيدي اليهود والنصارى.

أولهم "الجابر"أو"الهاشمي": وهو الذي يجبر الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد طول ظلم، ويُرجَّح أنه الأمير القائد الذي يقود المسلمين في حصارهم لبيت المقدس حتى يتم الفتح. وبعد الفتح يتم الاجتماع على المهدي.

وبكل حال: كل من يحكم على منهاج النبوة فهو خليفة مهدي، لكننا عندما نقول: "المهدي" فنقصد المهدي الموصوف في الأحاديث الذي يحكم هو والجابرأربعين سنة (وفي روايات: منفردا ان المهدي يحكم21 سنة).

وقد ورد كذلك عند نعيم بن حماد:

عن عبد الله بن عمر قال: "يكون بعد الجبارين الجابر، يجبر الله به أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم المهدي، ثم المنصور، ثم السلام، ثم أمير العصب، فمن قدر على الموت بعد ذلك فليمت."

وهذا الحديث يدل على أن بعد هذه الفترة ستأتي فتنة التي يبتعد الناس فيها عن الدين و ينغمصون في الدنيا و ملداتها والتي هي فتنة السراء، بعدها مرحلت الابتلاء بالفتنة الغربية العمياء المظلمة(الدهيماء).

معنى فتنة السراء:

هي الفتنة التي تلي فتنة الأحلاس. ففي الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمر:

كنا قعودًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الفتن، فأكثر في ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس.
فقيل: وما فتنة الأحلاس؟ قال: "هي هرب وحرب."
ثم فتنة السراء: "دَخَنُها من تحت قدمي رجل من أهل بيتي، يزعم أنه مني وليس مني، إنما أوليائي المتقون."
ثم يصطلح الناس على رجل كَوَرِكٍ على ضلع.
ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة … حتى يصير الناس إلى فسطاطين: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه. فإذا كان ذاك فانتظروا الدجال من يومه أو غده. (رواه أبو داود وصححه الألباني).

السراء هنا ضد الضراء، وهي كناية عن الانشغال بملذات الدنيا ونعيمها. وقد ابتُلي الصحابة بالضراء فصبروا، ثم ابتُلوا بالسراء فلم يصبروا، كما ورد عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.

وفي عصر المهدي وما بعده ستُفتح خزائن الدنيا على المسلمين، وتكثر الأموال والرخاء، فينشأ جيل لم يعرف الفتن ولا الجهاد، بل وُلد والنعيم بين يديه، فتميل النفوس إلى الدنيا، ويبدأ التغير التدريجي في سرائر الحكام.

مدة حكم المهدي الأول:

  • وردت روايات أنه يحكم هو والجابر 40 سنة.

  • وروايات أخرى تقول:ان المهدي يحكم 21 سنة.
    وفي عهده تكون هدنة مع الروم مدتها سبع سنين، لكنهم يغدرون بعد ثلاث أو خمس سنوات، ويموت المهدي غمًا على فراشه.

بعده:

يأتي المهدي المنصور (القحطاني)، وهو على سيرة المهدي الأول، ويخضع الأمم لسلطان الخلافة. ثم يبدأ التغير التدريجي حتى يظهر حكم ملكي فاسد.

وقد ورد في بعض الآثار أن أحد هؤلاء الملوك القرشيين الظلمة يأمر الناس بالخروج من بيت المقدس كلٌّ إلى أرضه، ويُجبر المسلمين على التفرق. وهذه بداية فتنة السراءوهذه الشخصية التي ارجحها انها صاحبة فتنة السراء و لا اعتقد انع الشريف الحسين الا في حالة ما اذا كان معنى فتنة السراء على انها الفتنة التي تسر العدو...فتنة السراء التي سيكون بطلها رجل من أهل البيت، واعتقد هو نفسه الخليفة السادس لكن النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ منه وقال:

"يزعم أنه مني وليس مني، إنما أوليائي المتقون."


🔸 وهنا نكتفي بهذا القدر، لنخصص الجزء التاني – إن شاء الله – للكلام عن هذه الشخصية الظالمة، صاحب فتنة السراء، الذي سيكون في آخر الزمان، والذي تبرأ منه نبينا صلى الله عليه وسلم.