العلامات الصحيحة للمهدي المنتظر وموقف العلماء من المدّعين

علامات المهدي المنتظر وموقف العلماء من دعاوى المهدية

علامات المهدي المنتظر وموقف العلماء من دعاوى المهدية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين.

فإن الأحاديث الصحيحة المستفيضة دلت على أن المهدي سيظهر في آخر الزمان، وقد ذكرنا جملة من تلك الأحاديث وما فيها من نعوت المهدي وآمارات ظهوره، في فتاوى عدة، منها الفتاوى ذات الأرقام: 80609، 6573، 18939.

وأما الرجل المسؤول عنه، فثمة علامات كثيرة لا تنطبق عليه، منها أن صفته الخَلقية لا توافق ما ورد في النصوص عن المهدي، ومنها أن المهدي يظهر من المشرق، بينما هذا المدّعي من اليمن، ومنها أن المهدي لا يدعو الناس إلى نفسه، بينما هذا المدّعي يطلب البيعة ويدعو الناس إلى اتباعه، وهذا مخالف لما ثبت في شأن المهدي.

وقد جاء في كتاب حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر ما يؤخذ من قول النبي ﷺ: "يصلحه الله في ليلته"، أن المهدي لا يعلم بنفسه أنه المهدي المنتظر قبل أن يأذن الله بظهوره. ويؤيد ذلك أن النبي ﷺ، وهو أشرف المخلوقات، لم يعلم برسالته إلا حين جاءه جبريل عليه السلام في غار حراء، وقال له: اقرأ باسم ربك الذي خلق.

وقبل ذلك، كان يرى منامات كثيرة تؤسس لرسالته وتقوي قلبه، لكنه لم يكن يعلم أن تلك الرؤى تمهيد للنبوة، فكان يخبر بها زوجته خديجة رضي الله عنها، ويشكو إليها حاله، فكانت تثبته وتقول له ما يقوي قلبه، كما هو موضح في كتب الحديث.

فإذا كان النبي ﷺ لم يعلم برسالته إلا بعد نزول الوحي، فمن باب أولى أن المهدي المنتظر لا يعلم أنه المهدي إلا بعد أن يأذن الله بظهوره. ولذلك يمتنع من البيعة حتى يُهدد بالقتل، فيُبايع مكرهًا. وهذا هو سر قول النبي ﷺ: يصلحه الله في ليلته، أي أنه لا يعلم أنه المهدي إلا في اللحظة التي يُظهره الله فيها.

فكل من يدّعي أنه المهدي المنتظر، ويطلب البيعة لنفسه، أو يقاتل الناس لتحصيلها، فهو مخالف لما صرحت به أحاديث النبي ﷺ.

وقد ادعى هذه الدعوى كثيرون في الأزمنة السابقة، ولم تثبت دعواهم، وكان لهم مع الخلفاء وقائع وحروب مذكورة في كتب التاريخ. وقد جُمعت أسماؤهم ووقائعهم باختصار في رسالة مستقلة، ليُعلم من وقف عليها أن كل من ادعى هذه الدعوى لا تتم له إلا إذا جاءت على وفق ما أخبر به النبي ﷺ، لأنه الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى. انتهى.

وانظر الفتوى رقم: 124831.

وما أحسن قول سفيان الثوري رحمه الله: إن مر بك المهدي وأنت في البيت فلا تخرج إليه حتى يجتمع إليه الناس. اهـ.

وهذه هي الطريقة المثلى في التعامل مع دعاوى المهدية.

والله أعلم.