![]() |
| قصة إدريس عليه السلام |
قصة إدريس عليه السلام
إدريس بن يرد بن مهلائيل عليه السلام، هو جد سيدنا نوح عليه السلام، بعثه الله تعالى بعد سيدنا آدم عليه السلام، وأنزل عليه ثلاثين صحيفة، وهو أول من خطّ بالقلم، وكان يعمل خياطاً، وكان أكثر أهل الأرض عبادة لله تعالى، وقد تعدّدت آراء العلماء في مسألة رفع سيدنا إدريس عليه السلام إلى السماء.
إدريس عليه السلام هو أحد الرسل الكرام الذين أخبر الله تعالى عنهم في كتابة العزيز، وذكره في بضعة مواطن من سور القرآن، وهو ممن يجب الإيمان بهم تفصيلاً أي يجب اعتقاد نبوته ورسالته على سبيل القطع والجزم لأن القرآن قد ذكره باسمه وحدث عن شخصه فوصفه بالنبوة والصديقية.
نبوة إدريس عليه السلام أنزل الله تعالى على نبيه إدريس عليه السلام ثلاثون صحيفة، فكان أول من خط بالقلم، وأول من نظر في علم النجوم والكواكب، وتعددت آراء العلماء في الزمن الذي بُعث فيه سيدنا إدريس عليه السلام نبياً فمنهم من قال: بعثه الله تعالى نبياً بعد سيدنا آدم عليه السلام وقبل سيدنا نوح عليه السلام، ومنهم من قال: بعثه الله تعالى نبياً بعد سيدنا نوح عليه السلام، وقالوا إنه بُعث نبياً لبني إسرائيل.
نسب إدريس عليه السلام قيل هو سيدنا إدريس بن يرد بن مهلائيل عليه السلام، ويقال له أخنوخ فهو جد سيدنا نوح عليه السلام لأبيه وهو سيدنا نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ، ذكره الله تعالى في القرآن الكريم، فقال الله تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا).
وقد أختلف العلماء في مولده ونشأته، فقال بعضهم إن إدريس ولد ببابل، وقال آخرون إنه ولد بمصر والصحيح الأول، وقد أخذ في أول عمره بعلم شيث بن آدم، ولما كبر آتاه الله النبوة فنهي المفسدين من بني آدم عن مخالفتهم شريعة (آدم) و (شيث) فأطاعه نفر قليل، وخالفه جمع خفير، فنوى الرحلة عنهم وأمر من أطاعه منهم بذلك فثقل عليهم الرحيل عن أوطانهم فقالوا له، وأين نجد إذا رحلنا مثل (بابل) فقال إذا هاجرنا رزقنا الله غيره، فخرج وخرجوا حتى وصلوا إلى أرض مصر فرأوا النيل فوقف على النيل وسبح الله، وأقام إدريس ومن معه بمصر يدعو الناس إلى الله وإلى مكارم الأخلاق. وكانت له مواعظ وآداب فقد دعا إلى دين الله، وإلى عبادة الخالق جل وعلا، وتخليص النفوس من العذاب في الآخرة، بالعمل الصالح في الدنيا وحض على الزهد في هذه الدنيا الفانية الزائلة، وأمرهم بالصلاة والصيام والزكاة وغلظ عليهم في الطهارة من الجنابة، وحرم المسكر من كل شي من المشروبات وشدد فيه أعظم تشديد وقيل إنه كان في زمانه 72 لساناً يتكلم الناس بها وقد علمه الله تعالى منطقهم جميعاً ليعلم كل فرقة منهم بلسانهم. وهو أول من علم السياسة المدنية، ورسم لقومه قواعد تمدين المدن، فبنت كل فرقة من الأمم مدناً في أرضها وأنشئت في زمانه 188 مدينة وقد اشتهر بالحكمة فمن حكمة قوله (خير الدنيا حسرة، وشرها ندم) وقوله (السعيد من نظر إلى نفسه وشفاعته عند ربه أعماله الصالحة) وقوله (الصبر مع الإيمان يورث الظفر).
تعددت آراء العلماء في تفسير قول الله تعالى في حق نبيه إدريس عليه السلام: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّ)، فقال بعض العلماء: إن الله تعالى رفع من شأن سيدنا إدريس عليه السلام بالعلم والنبوة، فكانت له مكانة عظيمة، وقال بعض العلماء: إن ملك الموت قبض روح سيدنا إدريس عليه السلام في السماء الرابعة، وقال بعض العلماء: إن الله تعالى رفعه للسماء الرابعة وجعله قاضياً ملكاً على خزائن السماوات. وذهب بعض العلماء إلى القول بأن الله تعالى رفعه للسماء السادسة، وقال بعضهم: للسماء الرابعة.
قال العوفي عن ابن عباس في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} : رفع إلى السماء السادسة فمات بها، وهكذا قال الضحاك. والحديث المتفق عليه من أنه في السماء الرابعة أصح، وهو قول مجاهد وغير واحد. وقال الحسن البصري: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} قال: إلى الجنة، وقال قائلون رفع في حياة أبيه يرد بن مهلاييل والله أعلم. وقد زعم بعضهم أن إدريس لم يكن قبل نوح بل في زمان بني إسرائيل.
قال البخاري: ويذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو إدريس، واستأنسوا في ذلك بما جاء في حديث الزهري عن أنس في الإسراء: أنه لما مرّ به عليه السلام قال له مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، ولم يقل كما قال آدم و إبراهيم: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قالوا: فلو كان في عمود نسبه لقال له كما قالا له.
وهذا لا يدل ولابد، قد لا يكون الراوي حفظه جيداً، أو لعله قاله على سبيل الهضم والتواضع، ولم ينتصب له في مقام الأبوة كما انتصب لآدم أبي البشر، وإبراهيم الذي هو خليل الرحمن، وأكبر أولي العزم بعد محمد صلوات الله عليهم أجمعين
