زيادة تفلت الشياطين في اخر الزمان

 

زيادة تفلت الشياطين في اخر الزمان

يستغرب الناس عندما يقال لهم ان اغلب الامراض المتفشيه في الابدان والانفس والمجتمعات ناتجة عن فعل الشياطين , فكيف تستطيع عقولهم تقبل ما لا تراه العين ولا تمسه الايدي وهذا من ضعف ايمانهم باالغيب والوحي .


يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الشياطين لشدة تفلتها على الانس و كيدها بهم اخر الزمان تدخل معهم المساجد وتفقهم بالدين وتدس لهم الدسائس حتى يفسد دينهم ويضلوا .
وكما يبين الحديث فان هذه الشياطين كان سليمان عليه السلام اوثقها في في البحار في عهده لشدة اذاها وقوتها اذ ان الله مكنه في الملك وحشر له جهود من الجن والحيوانات وحتى الشياطين كان له سلطان عليها يوثقها ويسخرها في الاعمال الشاقة والبناء واستخراج الكنوز من بطون البحار ..
عن طاوس عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أنه قال:

"إن في البحر شياطين مسجونة أوثقها سليمان، يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنًا".

رواه عبد الرزاق في "مصنفه" بإسناد صحيح،ومسلم في مقدمة "صحيحه".
والظاهر ان هذه الشياطين تخرج للناس بهيئة الانس ويدل على ذلك قول ابن مسعود رضي الله عنه :


ان الشيطن ليتمثل في صورة الرجل فياتي القوم فيحدثهم بالحديث من الكذب فيتفرقون , فيقول الرجل منهم :سمعت رجلا اعرف وجهه ولا ادري ما اسمه يُحدث .

ورواه الدارمي في "سننه"، ولفظه: قال:

"يوشك أن تظهر شياطين قد أوثقها سليمان يفقهون الناس في الدين".


وروى محمد بن وضاح من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه؛ قال:
قال عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: "يوشك أن تظهر شياطين؛ يجالسونكم في مجالسكم، ويفقهونكم في دينكم،ويحدثونكم، وإنه لشياطين !".
وقال ابن وضاح أيضًا: حدثنا محمد بن عمرو؛ قال:
حدثنا مصعب عن سفيان بن سعيد الثوري : أنه قيل لسفيان : إن ابن منبه يقول:


"سيأتي على الناس زمان يجلس في مساجدهم شياطين يعلمونهم أمر دينهم".

قال سفيان : قد بلغنا ذلك عن عبد الله بن عمرو : أنه قال:


"سيأتي على الناس زمان يجلس في مساجدهم شياطين، كان سليمان بن داود قد أوثقهم في البحر، يخرجون يعلمون الناس أمر دينهم

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أنه قال: سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم .
وفي رواية لمسلم :

يكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم؛ فإياكم وإياهم، لا يضلونكم ولا يفتنونكم .


عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:


((يوشك أن يظهر شياطين كان سليمان أوثقهم في البحر، يصلون معكم في مساجدكم ويقرؤون معكم القرآن ويجادلونكم في الدين، وإنهم لشياطين الإنس)


عن واثلة بن الأسقع قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:

  ((لا تقوم الساعة حتى يطوف إبليس في الأسواق يقول: حدثني فلان بن فلان بكذا وكذا)).

نسال الله العفو والعافية من الفتن ماظهر منها وما بطن ومن شر الشيطان الرجيم وشركه ولا حول ولا قوة الا بالله

 

  ومن باب التحذير من الكذابين

و (قوله : " يكون في آخر الزمان دجالون كذابون ") الحديث . الدجال : هو الكذاب ، المموه بكذبه ، الملبس به ، يقال : دجل الحق بباطله ، أي : غطاه ، ودجل ، أي : موه وكذب به ; وبه سمي الكذاب الأعور ، وقيل : سمي بذلك ; لضربه في [ ص: 119 ] الأرض وقطعه نواحيها ، يقال : دجل الرجل ، بالفتح والضم : إذا فعل ذلك ; حكاه ثعلب .

وهذا الحديث إخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه سيوجد بعده كذابون عليه ، يضلون الناس بما يضعونه ويختلقونه ، وقد وجد ذلك على نحو ما قاله ; فكان هذا الحديث ، من دلائل صدقه ، ذكر أبو عمر بن عبد البر ، عن حماد بن زيد أنه قال : وضعت الزنادقة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثني عشر ألف حديث ، بثوها في الناس .

وحكي عن بعض الوضاعين : أنه تاب فبكى ، وقال : أنى لي بالتوبة ؟ وقد وضعت اثني عشر ألف حديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلها يعمل بها ؟!

وقد كتب أئمة الحديث كتبا كثيرة ، بينوا فيها كثيرا من الأحاديث الموضوعة المنتشرة في الوجود ، قد عمل بها كثير من الفقهاء الذين لا علم عندهم برجال الحديث .


و (قوله : " فإياكم وإياهم ! لا يضلونكم ، ولا يفتنونكم ") كذا صحت الرواية فيه بإثبات النون ، والصواب حذفها ; لأن ثبوتها يقتضي أن تكون خبرا عن نفي وقوع الإضلال والفتنة ، وهو نقيض المقصود ، فإذا حذفت ، احتمل حذفها وجهين :

أحدهما : أن يكون ذلك مجزوما على جواب الأمر الذي تضمنه إياكم ; فكأنه قال : أحذركم لا يضلوكم ولا يفتنوكم .

وثانيهما : أن يكون قوله : " لا يضلوكم " نهيا ، ويكون ذلك من باب قولهم : لا أرينك هاهنا ، أي : لا تتعرضوا لإضلالهم ولا لفتنتهم .

[ ص: 120 ] و (قوله : " إن في البحر شياطين مسجونة ، أوثقها سليمان ") الحديث ، هذا ونحوه لا يتوصل إليه بالرأي والاجتهاد ، بل بالسمع . والظاهر أن الصحابة إنما تستند في هذا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، مع أنه يحتمل أن يحدث به عن بعض أهل الكتاب .

و (قوله : " يوشك أن تخرج فتقرأ على الناس قرآنا ") : يوشك بكسر الشين ، وهي من أفعال المقاربة ، وماضيها : أوشك ، ومعناه : مقاربة وقوع الشيء وإسراعه ، والوشك ، بفتح الواو : السرعة ، وأنكر الأصمعي الكسر فيها ، وحكى الجوهري الضم فيها .

ويستعمل يوشك على وجهين : ناقصة تفتقر إلى اسم وخبر ، وتامة تستقل باسم واحد :

فالناقصة : يلزم خبرها " أن " غالبا ; لما فيها من تراخي الوقوع ، وتكون بتأويل المصدر ; كقولك : يوشك زيد أن يذهب ، أي : قارب زيد الذهاب ، وربما حذفت " أن " ; تشبيها لها بكاد ; كقول الشاعر :


يوشك من فر من منيته في بعض غراته يوافقها
والتامة : تكتفي باسم واحد ، وهو " أن " مع الفعل بتأويل المصدر ، بمعنى قرب ; كما في خبر عمرو .

هذا والقرآن أصله الجمع ; ومنه قول من مدح ناقته فقال :



هجان اللون لم تقرأ جنينا
[ ص: 121 ] وبه سمي كتاب الله قرآنا ; لما جمع من المعاني الشريفة ، ثم قد يقال مصدرا بمعنى القراءة ; كما قال الشاعر في عثمان :


يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
أي : قراءة . ومعنى هذا الحديث الإخبار بأن الشياطين المسجونة ستخرج ، فتموه على الجهلة بشيء تقرؤه عليهم ، وتلبس به ; حتى يحسبوا أنه قرآن ، كما فعله مسيلمة ، أو تسرد عليهم أحاديث تسندها للنبي صلى الله عليه وسلم كاذبة ، وسميت قرآنا ; لما جمعوا فيها من الباطل . وعلى هذا الوجه يستفاد من الحديث التحذير من قبول حديث من لا يعرف .