هروب المهدي من حاكم جائر وسجن آل بيته
يطلبه حاكم فاجر غاشم فيهرب المهدي ويقتل أحد أصحاب المهدي(1).
ويؤخذ آل بيته صغيرهم وكبيرهم، لا يترك أحد منهم إلا أخذ وحبس(2).
يوافق ذلك حدوث خلاف على الملك عند موت خليفة (أي ملك اسمه عبدالله)، (وعلى ما يبدو أن ذلك في أرض الحجاز) ويحصل اقتتال بعده بين ثلاثة من بيت رجل واحد عند كنز، أو عند البيت، فلا يصير الملك إلى أحدهم.
(1) عن علي قال: (يبعث بجيش إلى المدينة فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ويقتل من بني هاشم رجال ونساء، فعند ذلك يهرب المهدي والمبيض) نُعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
وعن يوسف بن ذي [قربات] قال: (يكون خليفة بالشام يغزو المدينة، فإذا بلغ أهل المدينة خروج الجيش إليهم، خرج سبعة نفر منهم إلى مكة فاستخفوا، فيكتب صاحب المدينة إلى صاحب مكة، إذا قدم عليك فلان وفلان يسميهم بأسمائهم فاقتلهم، فيعظم ذلك صاحب مكة، ثم بينهم، فيأتونه ليلا ويستجيرون به، فيقول: اخرجوا آمنين، فيخرجون ثم يبعث إلى رجلين منهم فيقتل أحدهما والآخر ينظر، ثم يرجع إلى أصحابه فيخرجون حتى ينزلوا جبلا من جبال الطائف، فيقيمون فيه ويبعثون إلى الناس، فينساب إليهم ناس، فإذا كان ذلك غزاهم أهل مكة، فيهزمونهم ويدخلون مكة، فيقتلون أميرها، ويكونون بها حتى إذا خسف بالجيش استعد أمره وخرج) العرف الوردي للسـيوطي. (الطائف: جبال عالية وفيها اليوم مدينة وهي تبعد عن مكة نحو 70 كيلو من الجهة الشـرقية) وفي كتاب الفتن لنُعيم بن حماد عن أبي رومان قال: يبعث بجيش إلى المدينة فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد، ويُقتل من بني هاشم رجال ونساء، فعند ذلك يهرب المهدي والمنصور من المدينة إلى مكة فيبعث في طلبهما وقد لحقا بحرم الله وأمنه).
وعن أبي جعفر قال: (إذا بلغ السفياني قتل النفس الزكية وهو الذي كتب عليه فهرب عامة المسلمين...) نُعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
عن عمار بن ياسـر رضي الله عنه قال: (إذا قتل النفس الزكية وأخوه، يقتل بمكة ضيعة، نادى منادٍ من السماء إن أميركم فلان وذلك المهدي الذي يملأ الأرض حقا وعدلا) نُعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
والصحيح (إذا قتل النفس الزكية أخوه يقتل ضيعة).
أقول: (ويظهر من خلال جمع الروايات أن الذي يُقتل هو المنصور وهو المبيض.
ويقتل ضيعة أي غيلة (اغتيال) وتسمي بعض الروايات هذا الغلام النفس الزكية أخو المهدي في دينه وصاحبه).
(2) عن علي رضي الله عنه قال: (يبعث بجيش إلى المدينة فيأخذون من قدروا عليه من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم....) نُعيم بن حماد، في كتاب الفتن، عن الإمام الباقر قال: (ويهرب المهدي والمنصور منها، ويؤخذ آل محمد صغيرهم وكبيرهم لا يترك منهم أحد إلا أخذ وحبس، ويخرج الجيش في طلب الرجلين، ويخرج المهدي منها على سنة موسى خائفاً يترقب حتى يقدم مكة) البحار.
(3) عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من أهل المدينة هارباً إلى مكة، فيأتيه ناس من أهل مكة، فيخرجونه وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث من الشام فيخسف بهم، فتأتيه عصائب أهل العراق وأبدال أهل الشام، ثم ينشأ رجل من قريش، أخواله كلب، فيبعث إليهم بعثاً فيظهرون عليهم، وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب، فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم، ويلقي الإسلام بجرانه إلى الأرض، فيلبث سبع سنين، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون).
أخرجه جماعة من أئمة الحديث في كتبهم أبو داود، والترمذي وابن ماجة، والنسائي، وأحمد ابن حنبل. والبيهقي في البعث والنشور.
وعن جعفر الصادق رضي الله عنه قال: (من يضمن لي موت عبدالله أضمن له القائم).
ثم قال: (إذا مات عبدالله لم يجتمع الناس بعده على أحد، ولم يتناهَ هذا الأمر دون صاحبكم إن شاء الله.
ويذهب ملك السنين، ويصير ملك الشهور والأيام).
فقلت: يطول ذلك؟ قال: (كلا) البحار. وعن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (يقتتل عند كنزكم [عند داركم] ثلاثة كلهم ابن خليفة، لا يصير إلى واحد منهم - وفي رواية (لا يصير الملك إلى واحد منهم)-، ثم تجيء الرايات السود من قبل المشـرق فيقتلونهم قتالاً لم يقتله قوم، ثم يجيء خليفة الله المهدي فإذا سمعتم به فأتوه فبايعوه؛ فإنه خليفة الله المهدي) أخرجه الحافظ أبو نعيم، في صفة المهدي هكذا. وأخرجه الإمامان أبو عبدالله وابن ماجة، وأبو عمرو الداني، في سننهما، بمعناه.
وعن علي قال: (وتخفق رايات ثلاث حول المسجد الأكبر يشبهن بالهدى، القاتل والمقتول في النار).
مختصـر البصائر، والبحار. فالرايات المتصارعة تتنازع حول المسجد الأكبر أي المسجد الحرام، أي في الحجاز، وليس فيها راية هدى. قال ابن كثير في النهاية: (والظاهر أن المراد بالكنز المذكور في هذا السـياق كنز الكعبة يقتتل عنده ليأخذه ثلاثة من أولاد الخلفاء حتى يكون آخر الزمان فيخرج المهدي).
أقول: (ويظهر أن كنز الكعبة معه كنز البترول أيضاً).
وعن كعب قال: (إذا كانت رجفتان في شهر رمضان، انتدب لها ثلاثة نفر من أهل بيت واحد أحدهم يطلبها بالجبروت، والآخر يطلبها بالنسك والسكينة والوقار، والثالث يطلبها بالقتل، واسمه عبدالله، ويكون بناحية الفرات مجتمع عظيم يقتتلون على المال يقتل من كل تسعة سبعة) نُعيم بن حماد، في كتاب الفتن.
أقول: (ويظهر أنهم من بيت رجل واحد). وأقول: (ويشهد للكنز أنه كنز البترول، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي! ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي! ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئاً) ورواه الترمذي، وحسنه، وفي الحميدي: (تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة). قال ابن الأثير في النهاية: وفي حديث ابن مسعود: (يوشك أن ترمي الأرض بأفلاذ كبدها مثل الأواس): وهي السواري والأساطين أي تخرج الأرض ما فيها من الذهب والفضة مثل الأعمدة. أقول: (الأعمدة هي القصبات أو المواسـير، التي تمتد إلى باطن الأرض لإخراج النفط المسمى الذهب الأسود)، إضافة إلى أن النفط ومشتقاته يوضع في براميل بعد تكريره والبراميل تشبه الأسطوان ولون القصبات واسطوانات الغاز وبراميل التكرير لون فضي لذلك أشار إليه بالذهب والفضة (والقيء هو الإرجاع والطرش دليل على أنه ذهب سائل)، (والفلذ هو قطعة كبد الجمل أي أن النفط الخام يشبهه)، وفي ابن أبي شيبة، عن عبدالله قال: قال صلى الله عليه
واله وسلم: (فبينا الناس كذلك إذ قذفت الأرض بأفلاذ كبدها من الذهب والفضة، لا ينفع بعد شيء منه ذهب ولا فضة) ومثله الحاكم، وصححه على شـرط الشيخين، وجمع الجوامع، والدر المنثور.
أقول: (أي أن قيمة الذهب والفضة لا تساوي الذهب الأسود النفط لحاجة الناس إليه) وعن مجاهد، قال: قال لي عبدالله بن عباس: (وأما المهدي الذي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً، وتأمن البهائم والسباع، وتلقي الأرض أفلاذ كبدها. قال: قلت، وما أفلاذ كبدها؟ قال: أمثال الأسطوانة من الذهب والفضة) أخرجه الإمام الحافظ أبو عبدالله الحاكم، في مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وعن عبدالله بن زرير الغافقي يقول: سمعت علياً رضي الله عنه يقول: الفتن أربع: فتنة السـراء، وفتنة الضـراء، وفتنة كذا، فذكر معدن الذهب، ثم يخرج رجل من عترة النبي يصلح الله على يديه أمرهم) رواه نُعيم بن حماد، في كتاب الفتن، وكذا الحاوي للسـيوطي: وصححه بشـرط مسلم.
ومثله جمع الجوامع. ونحوه ابن حماد، وفيه: (من ذهب وفضة فيقتل عليه من كل تسعة سبعة، فإن أدركتموه فلا تقربوه).
وبرواية أخرى: (تدوم الفتنة الرابعة اثني عشـر عاماً تنجلي حين تنجلي وقد أحسـرت الفرات عن جبل من ذهب، فيقتل عليه من كل تسعة سبعة). وفي أخرى: (الفتنة الرابعة ثمانية عشـر عاماً، ثم تنجلي حين تنجلي وقد انحسـر... تكب عليه الأمة فيقتل عليه من كل تسعة سبعة) رواه أحمد، كما في عبدالرزاق. أقول: (من خلال مجموع الأحاديث فإن الكنز هو النفط وهو الذهب الأسود وهو فتنة الناس قبل مجيء المهدي). (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا) إلى قَوْلِهِ: (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) [الزَّلْزَلَةِ: 2-5] قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ (يَعْنِي أَلْقَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسـيرُهَا بِإِلْقَائِهَا أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ) وَقَالَ الْبَغَوِيُّ (أَثْقَالُهَا مَوْتَاهَا وَكُنُوزُهَا، فَتُلْقِيهَا عَلَى ظَهْرِهَا). أقول: (والعجيب أن مادة النفط مكونة من بقايا الأشجار والأجسام والأشياء الحية عند تحللها بعد موتها وهو ما يسمى بالتحللات العضوية حيث تتحول إلى زيوت في داخل خزنات الأرض على مدى آلاف السنوات).

