من أسباب النجاة من الفتن

 

 الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ.


أَمَّا بَعْدُ: فَمِمَّا يُنْجِي مِنَ الفِتَنِ: البُعْدُ عَنْهَا، وَعَنْ مَوَاطِنِهَا، وَالفِرَارُ مِنْهَا، وَمِنْ أهْلِهَا؛ وَالحَذَرُ مِنِ اِسْتِشْرَافِهَا وَالتَّطَلُّعِ إِلَيهَا وَالمُشَارَكَةِ وَالخَوضِ فِيْهَا؛ بِفِعْلٍ، أَوْ قَولٍ، أوْ كِتَابَةٍ، أوْ رِسَالَةٍ، أوْ مَقْطَعٍ يُنْشَرُ.



وَفِي البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ: ( سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنْ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنْ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنْ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ ).



وَفِي الحَدِيثِ الآخَــرِ: ( يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ، وَمَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ ) رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
أَلَا فَلْنَلْزَمْ ـ رَحِمَكُمُ اللهُ ـ عِبَادَةَ اللهِ؛ وَلْنُحَافِظْ عَلَى الفَرَائِضِ، وَلْنَتَزَوَّدْ مِنَ النَّوَافِلِ. 



ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا - رَحِمَكُمُ اللهُ - عَلَى مَنْ أَمَرَكُمُ اللهُ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيهِ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }الأحزاب 56


اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.



اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ وَانْصُرْ عِبَادَكَ المُوَحِّدِينَ، اللَّهُمَّ وَعَلَيكَ بِأَعْدَائِكَ يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.



اللَّهُمَّ أصْلِحْ أئِمَّتَنَا وَوُلَاةَ أُمُورِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، اللَّهُمَّ خُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا وَإِيَّاهُمْ لِهُدَاكَ، واجْعَلْ عَمَلَنَا فِي رِضَاكَ، اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَنَا وَدِينَنَا وَبِلَادَنَا بِسُوءٍ فَرُدَّ كَيْدَهُ إِلَيهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيهِ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.  



عِبَادَ اللهِ: اُذْكُرُوا اللهَ العَلِيَّ الْعَظِيْمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ وَلَذِكْرُ اللهِ أكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

 

من أسباب النجاة من الفتن: لزوم جماعة المسلمين وإمامهم؛ فإنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أمته بذلك، في الحديث المتفق عليه قال حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-: كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير؛ فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: "نعم" قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم، وفيه دخن" قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر" قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: "نعم، دعاة إلى أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها" قلت: يا رسول الله، صفهم لنا؟ فقال: "هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا" قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة، حتى يدركك الموت وأنت على ذلك".

 


دلَّ هذا الحديث على وجوب لزوم جماعة المسلمين ولزوم إمامهم وعدم الخروج عليه، ومن مقتضيات ذلك عدم ثلب الولاة ولو جاروا ولو ظلموا؛ لأنَّ في سب الولاة وذمهم إيغار للصدور عليهم، فيبغضهم الناس، ويكفون عن الدعاء لهم، وقد يجر ذلك إلى الثورات والمظاهرات، ومنازعة ولاة الأمر في ولايتهم، وهذا في غاية الخطورة؛ فعلى من أرسل لسانه في سب الولاة أن يكف لسانه عن ذلك، وأن يدعو لهم بالصلاح والبطانة الصالحة؛ فإنَّه بصلاح الحاكم صلاح المجتمع، ونحن -ولله الحمد والمنة- في هذه البلاد في ظل قيادة تحكم بالشريعة الإسلامية، أقامت العدل فاستقام لها الأمر منذ زمن مؤسسها الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- وإلى عصرنا هذا، فالحمد لله حمداً كثيراً على ما أنعم به علينا.


لا يستهينن أحد بأمر اللسان، فإنَّ شأنه عظيم وخطره جسيم، من أمسكه عن الشر سلم، ومن أطلقه في الخير غنم، رُفع به أقوام، وحُطَّ آخرون، ونجا به أقوام وهلك آخرون، فأمسكوا ألسنتكم إلا في الخير.



بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.