أحاديث عن الصبر على المصائب

 

أحاديث عن الصبر على المصائب


نعم، الصبر على المصائب قربة إلى الله -جل وعلا- الله يقول: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ۝ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [البقرة:155-157]،

وقد أمر الله سبحانه بالصبر فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(آل عمران: 200). وبيَّن لقمان في وصيته لولده أن الصبر صفة أولي العزائم، قال سبحانه حاكيا عن لقمان {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} (لقمان: 17).

ومما ورد في الأحاديث في الصبر على البلاء قول النبي ﷺ: لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده أو في ماله أو في ولده حتى يلقى الله سبحانه وما عليه خطيئة رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة.
وبعض الناس يظن أن هذا الذي يصاب بالأمراض ونحوها مغضوب عليه، وليس الأمر كذلك! فإنه قد يبتلى بالمرض والمصائب من هو من أعز الناس عند الله وأحبهم إليه كالأنبياء والرسل وغيرهم من الصالحين كما تقدم في قوله ﷺ: أشد الناس بلاء الأنبياء... الحديث وكما حصل لنبينا ﷺ في مكة وفي يوم أحد وغزوة الأحزاب وعند موته ﷺ وكما حصل لنبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام، ولنبي الله يونس عليه الصلاة والسلام، وذلك ليرفع شأنهم ويعظم أجورهم وليكونوا أسوة صالحة للمبتلين بعدهم.
وقد يبتلى الإنسان بالسراء كالمال العظيم والنساء والأولاد وغير ذلك فلا ينبغي أن يظن أنه بذلك يكون محبوبًا عند الله إذا لم يكن مستقيمًا على طاعته، فقد يكون من حصل له ذلك محبوبًا، وقد يكون مبغوضًا، والأحوال تختلف والمحبة عند الله ليست بالجاه والأولاد والمال والمناصب وإنما تكون المحبة عند الله بالعمل الصالح والتقوى لله والإنابة إليه والقيام بحقه، وكل من كان أكمل تقوى كان أحب إلى الله.
وقد رُوِيَ عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، وإنما يعطي الإيمان والدين من أحب فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه فمن ابتلي بالكفر والمعاصي فهذا دليل على أنه مبغوض عند الله على حسب حاله.


إنّ أجر الصابرين على المصائب عظيم ولهم الثواب الجزيل، ومما يدل على ذلك ما يأتي:

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ اللهَ قالَ: إذا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بحَبِيبَتَيْهِ، فَصَبَرَ؛ عَوَّضْتُهُ منهما الجَنَّةَ. يُرِيدُ عَيْنَيْهِ).

عن أم المؤمنين أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: (سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ- يقولُ: ما مِن عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فيَقولُ: "إنَّا لِلهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ"، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لي خَيْرًا منها، إلَّا أَجَرَهُ اللهُ في مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ له خَيْرًا منها. قالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلتُ: كما أَمَرَنِي رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ-، فأخْلَفَ اللهُ لي خَيْرًا منه، رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وَسَلَّمَ-).

عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: (مرَّ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقالَ: اتَّقِي اللهَ واصْبِرِي قالَتْ: إلَيْكَ عَنِّي، فإنَّكَ لَمْ تُصَبْ بمُصِيبَتِي، ولَمْ تَعْرِفْهُ، فقِيلَ لَهَا: إنَّه النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فأتَتْ بَابَ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقالَ: إنَّما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى)،


وهذا الحديث يوضّح فضل الصبر ومصيبته في بداية المصيبة وأثر وقوعها.

عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا مات ولدُ العبدِ قال الله لملائكته: قبضتُم ولدَ عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثمرةَ فؤاده فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول اللهُ: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنةِ وسموه: بيتَ الحمدِ).

أحاديث تحثّ على الصبر عند المصائب

كان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يأمر بالصبر ويحثّ عليه، وفيما يأتي ذكر الحديث الذي يدلّ على ذلك:

عن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما-: (كُنْتُ عِنْدَ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- إذْ جَاءَهُ رَسولُ إحْدَى بَنَاتِهِ، وعِنْدَهُ سَعْدٌ وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ ومُعَاذٌ، أنَّ ابْنَهَا يَجُودُ بنَفْسِهِ، فَبَعَثَ إلَيْهَا: لِلهِ ما أخَذَ ولِلهِ ما أعْطَى، كُلٌّ بأَجَلٍ، فَلْتَصْبِرْ ولْتَحْتَسِبْ).

وفي رواية: (كانَ ابْنٌ لِبَعْضِ بَنَاتِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَقْضِي، فأرْسَلَتْ إلَيْهِ أنْ يَأْتِيَهَا، فأرْسَلَ إنَّ لِلهِ ما أخَذَ، وله ما أعْطَى، وكُلٌّ إلى أجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ ولْتَحْتَسِبْ، فأرْسَلَتْ إلَيْهِ فأقْسَمَتْ عليه، فَقَامَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، وقُمْتُ معهُ، ومُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وعُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا نَاوَلُوا رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- الصَّبِيَّ ونَفْسُهُ تَقَلْقَلُ في صَدْرِهِ -حَسِبْتُهُ قالَ: كَأنَّهَا شَنَّةٌ- فَبَكَى رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فَقالَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ أتَبْكِي، فَقالَ: إنَّما يَرْحَمُ اللهُ مِن عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ).


حديث عن فضل الصبر

ثبت في صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له).