![]() |
| ما هي فرائض الوضوء |
ما هي فرائض الوضوء
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:
فيقول الله سبحانه وتعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنباً فاطّهروا).[المائدة : 6].
هذه الآية قد ذكر الله فيها فروض الوضوء المتفق عليها عند أهل العلم وهي: غسل الوجه وغسل اليدين إلى المرفقين ومسح الرأس وغسل الرجلين إلى الكعبين . وهناك فروض مختلف فيها ، فمن أهل العلم من عدها من السنن فمنها : النية وهي فرض على القول الصحيح لقوله عليه الصلاة والسلام : "إنما الأعمال بالنيات" متفق عليه.
التسمية:
ذهب إلى كونها فرضاً الإمام أحمد والظاهرية ومن وافقهم مستدلين بالحديث الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لا يذكر اسم الله عليه" . والحديث مختلف في صحته ولو صح لكان قاطعاً للنزاع ، وذهب الجمهور إلى أن التسمية سنة ، واحتجوا على ذلك بما رواه أبو داود عن رفاعة ابن رافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله عزوجل فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين "
غسل الوجه وقد اعتُبر من الفروض لقول الله -تعالى-: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)، ويُغسل ظاهر الوجه مرّة كاملاً، وتكرار الغسل في المرة الثانية والثالثة سنّة وليس بفرض، والمُراد بالغسل إسالة الماء بحيث يتقاطر، وأقل ما ينزل من القطرات قطرتين، ولا يصحّ الغسل إن كان من غير تقاطر، وتمتدّ حدود الوجه طولاً من منبت شعر الرأس إلى أسفل الذقن، وعرضاً من شحمة الأذن إلى شحمة الأذن الأخرى.
غسل اليدين إلى المرفقين ورد دليله في القرآن الكريم بقول الله تعالى: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ)، وورد كذلك في السنّة النبويّة الشريفة والإجماع، وقد ورد بالإجماع دخول المرفقين في الغسل، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : (رَأَيْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وجْهَهُ فأسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى حتَّى أشْرَعَ في العَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ اليُسْرَى حتَّى أشْرَعَ في العَضُدِ). ثمّ قال عن رسول الله أنّه قال: (أنْتُمُ الغُرُّ المُحَجَّلُونَ يَومَ القِيامَةِ مِن إسْباغِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطاعَ مِنْكمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وتَحْجِيلَهُ)، وإذا غسل يديه بعد الوجه فإنّه يغسل أطرافهما من الأصابع إلى المرفقين، ولا يكتفي بغسلهما في بداية الوضوء.
مسح الرأس أجمع العلماء على مسح الرأس بالوضوء، لقول الله تعالى : (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ)، وتعدّدت الأقوال فيما يتعلّق بمقدار المسح المجزئ على النحو الآتي: مذهب الإمام مالك، والظاهر من مذهب الإمام أحمد وأصحابه، ووافقهم به ابن تيمية قالوا بوجوب مسح كامل الرأس للمرأة والرجل على حد سواء، وتفسيرهم أنّ الباء في كلمة برؤوسكم مفادها الإلصاق. مذهب أبي حنيفة والشافعي قالوا بمسح جزء من الرأس، والجزء يجزئ عنه ثلاث شعرات، وقيل ربع الرأس، وقيل نصفه، حيث إنّ الباء مُرادها التبعيض وليس الإلصاق. رواية عن أحمد قال فيها إنّ مسح الرأس كاملاً يكون في حقّ الرجل دون المرأة، وذلك من باب التسهيل عليها.
غسل الرجلين إلى الكعبين بدأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بغسل رجله اليُمنى، ثمّ غسل اليسرى، كما فعل عندما غسل يديه، فقد روت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت: (كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ)، أمّا دليل غسل الرجلين إلى الكعبين فقد رود في قول الله تعالى : (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ). وبحسب الآية يمكن للمتوضئ أن يبدأ باليسرى أو اليمنى، لكن إن أراد أن يسير وفق السنة ابتدأ باليمنى، والكعب عند الأحناف هو العظمة الناتئة في ظهر القدم عند شراك النعل، وفي كل قدم عظمة واحدة، ويغسل المتوضئ رجله إلى كعب القدم، أمّا الجمهور فقاوا لكل قدمٍ كعبان عندهم، وهما العظمتان الناتئتان على جنب كل قدم عند التقاء الساق بالقدم، وتُغسل كلّ قدم إليهما.
فرائض الوضوء المختلف فيها النية يُقصد بالنيّة إرادة الفعل وقصده، والمُراد بها في الصّلاة هي استباحة ما منع الحدث الأصغر من القيام به، أو أداء فرض الوضوء، أورفع الحدث، وتتحقّق النيّة بمجرّد قصد الوضوء، وعليه فإنّ محلّها القلب ولا يشترط التلفّظ بها باللّسان، كما لا يشترط أن يبقى المتوضئ مستحضراً لها طوال الوضوء إلى آخره، لكن يُشترط أن تكون في أوّل الوضوء، فلو غسل بعض أعضاء الوضوء ثمّ استحضرها فالوضوء غير صحيح.
حكمها سنّة وهو قول الحنفيّة، والرواية الصحيحة عند الشافعيّة، وفي رواية عند الحنابلة، وهو قول ابن عمر، والحسن، وسعيد بن المسيّب، والثوري. حكمها الوجوب وهو قول المالكيّة، والشافعيّة في القول القديم، والحنابلة في المذهب، وقال به عمر بن الخطّاب، والأوزاعي.
حكم الرجلين على المذهبين:
المذهب الأول: ذهب إلى وجوب غسل القدمين في الوضوء، وبه قال: الحنفية،والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
المذهب الثاني: ذهب إلى وجوب المسح، وبه قال: الامامية.
إستدل اصحاب المذهب الأوّل بالآتي:
بقراءة النصب في قوله تعال:(وأرجلَكم)، وحجتهم إنّها معطوفة على الوجوه والايدي، فأوجبوا الغسل عليهما فيكون معنى الاية على تقدير (واغسلوا أرجلكم).
وبما روي عن النبي ّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إن رسول الله صلّى الله عليه وسلم) رأى رجالا لم يغسل عقبيه، فقال: (ويل للأعقاب من النار )،
وفي رواية:(تخلّف عنّا النبي ّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في سفرة سافرناها،فادركنا و قد ارهقتنا الصلاة، و نحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته: ويل لألعقاب من النار، مرتين أو ثالثاً). وروي عنه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أنّه (توضأ فغسل رجليه).
يمكنك الإشتراك في قناتنا على اليوتيوب : إضغط هنا
