قصة اليسع عليه السلام | elisha peace be upon him

قصة اليسع عليه السلام
اليسع عليه السلام

 

قصة اليسع عليه السلام

قرابة النبي اليسع من النبي إلياس

تعددت الأقوال في صلة القرابة ما بين نبييّ الله إلياس واليسع عليهما السلام ، فقيل بأنهما أبناء عم، وقيل بأن اليسع يكون ابن أخ إلياس عليهما السلام ، وقيل بأن اليسع هو تلميذ إلياس عليهما السلام .

نبوة اليسع وشريعته

لقد ذكر الله اليسع في القرآن الكريم، فقال تعالى : (وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ)، وقال تعالى : (وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ).

بعدما رفع الله -سبحانه وتعالى إلياس عليه السلام ، خلف من بعده نبي الله اليسع عليه السلام ، فهو نبي من أنبياء بني اسرائيل، فكان إلياس قد دعا له، فنبّأه الله أنّه سيكون نبياً بعده، وسار نبي الله اليسع عليه السلام على شريعة إلياس عليه السلام ومنهاجه، حتى قبض الله سبحانه تعالى روحه.

قال جل جلاله في سورة (الأنعام) : وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين

جاء في تاريخ الطبري حول ذكر نسبة انه (اليسع بن أخطوب ) ويقال انه ابن عم الياس النبي عليهما السلام ، وذكر الحافظ ابن عساكر نسبة على الوجه الآتي (اسمه أسباط بن عدي بن شوتلم بن أفرائيم بن يوسف الصديق عليه السلام )وهو من أنبياء بني إسرائيل ، وقد أوجز القرآن الكريم عن حياته فلم يذكر عنها شيئاً وإنما أكتفي بعده في مجموعة الرسل الكرام الذي يجب الإيمان بهم تفصيلاً.

قام بتبليغ الدعوة بعد انتقال الياس إلى جوار الله فقام يدعو إلى الله مستمسكاً بمنهاج نبي الله الياس وشريعته وقد كثرت في زمانه الأحداث والخطايا وكثر الملوك الجبابرة فقتلوا الأنبياء وشردوا المؤمنين فوعظهم (اليسع) وخوفهم من عذاب الله ولكنهم لم يأبهوا بدعوته ثم توفاه الله وسلط على بني إسرائيل من يسومهم سوء العذاب كما قص علينا القرآن الكريم. ويذكر بعض المؤرخين أن دعوته في مدينة تسعى (بانياس) إحدى مدن الشام ، ولا تزال حتى الآن موجودة وهي قريبة من بلدة اللاذقية والله أعلم.



وأرجح الأقوال أن اليسع هو اليشع الذي تتحدث عنه التوراة.. ويذكر القديس برنابا أنه أقام من الموت إنسانا كمعجزة.


قصة النبي إلياس عليه كباقي قصص القرآن الكريم، لم يذكرها سبحانه بقصد الإخبار والقصِّ التاريخي، وإنما ذكرها بقصد الاعتبار والاتعاظ، والتحذير مما وقع على الأمم والأقوام السابقين، الذين خالفوا شرع الله، وأعرضوا عن الهدى الذي جاءتهم به الرسل والأنبياء. 

 

يستفاد من قصة إلياس عليه السلام العبر التالية:

أولاً: سيقت قصة النبي إلياس في سورة الصافات ضمن عدد من قصص الأنبياء، بغرض تسلية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مما كان يلاقيه من قومه، وحملت إنذاراً وتهديداً لكفار قريش، أن عاقبتهم إذا استمروا على كفرهم وإعراضهم العذابُ، وذلك وفق ما جرت عليه سنة الله في مواعدة المعرضين عن ذكره. فالقصة سيقت مساق التحذير والوعيد.

ثانياً: تُذَكِّرُ هذه القصة الناس بأن من أصول الدين أنه لا رب لهم إلا الله، وهذا أول أصول الدين، فالله سبحانه رب آبائهم، فإن آباءهم لم يعبدوا غير الله من عهد آدم عليه السلام، حيث كانوا على دين الفطرة، ولم يطرأ الكفر والشرك عليهم إلا فيما بعد.

ثالثاً: في قصة إلياس عليه السلام إخبار بأن الرسول عليه أداء الرسالة فحسب، ولا يلزم من ذلك أن يشاهد عقاب المكذبين لدعوته، ولا هلاكهم. وفي هذا رد على المشركين الذين قالوا: {متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} (يونس:48)، فإن هذا السؤال ظلم منهم، حيث طلبوه من النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه ليس له من الأمر شيء، وإنما عليه البلاغ والبيان للناس، وأما حسابهم وإنزال العذاب عليهم فمن الله تعالى، ينزله عليهم إذا جاء الأجل الذي أجله ، والوقت الذي قدره، والموافق لحكمته الإلهية. فإذا جاء ذلك الوقت لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون. وقد قال تعالى في هذا المعنى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم: {فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون} (غافر:77).

والمتحصل من هذه القصة القرآنية، الدعوة إلى التمسك بعبادة الله الواحد الأحد، ونبذ ما سواه من المعبودين، سواء أكانوا حجراً أم بشراً. وإنذار المشركين بالله أن العذاب آتيهم لا محال، إن لم يأتهم عاجلاً، فهو بالتأكيد آتيهم أجلاً. {والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} (الأحزاب:4).