يعقوب عليه السلام | jacob peace be upon him

يعقوب عليه السلام
يعقوب عليه السلام


يعقوب عليه السلام

سيدنا يعقوب عليه السلام هو ابن إسحاق ومن أسماءه إسرائيل وتعني عبد الله، كان نبيا لقومه، وكان تقيا وبشرت به الملائكة جده إبراهيم وزوجته سارة عليهما السلام وهو والد يوسف عليه السلام.

هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم اسمه إسرائيل كان نبيا إلى قومه ذكر الله تعالى ثلاث أجزاء من قصته وقد بشر الملائكة به إبراهيم جده وسارة جدته أيضا ذكر الله تعالى وصيته عند وفاته .

نعرف مقدار تقواه من هذه الإشارة السريعة إلى وفاته نعلم أن الموت كارثة تدهم الإنسان، فلا يذكر غير همه ومصيبته غير أن يعقوب لا ينسى وهو يموت أن يدعو إلى ربه قال تعالى في سورة (البقرة):

أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) (البقرة).

يرجع أصل الاسم إلى التوراة العبرية ومعظم الأسماء العبرية تأتي من أفعال مضارعة أو أسماء فاعل ومعناه: الذي يعقُب الآخر أو يخلفه، سُمي يعقوب بهذا الاسم لأنه خرجَ وهو آخذٌ بعقب أخيه بمعنى جاء بعد أخيه.

إسرائيل:

ورد ذِكرُ إسرائيل في مواضيع عديدة من القرآن وكما هو الحال مع اسم يعقوب جاء أول ذِكر لاسم إسرائيل في التوراة باللغة العبرية وتعني في لغتهم «عبد الله» لأن «إسر» هو العبد و «إيل» هو الله، أتفق المفسرون أن إسرائيل هو يعقوب.

لم يتناول القرآن سيرة يعقوب وإنما اكتفى بذكر بعض من صفاته ومواقفه مع ابنه يوسُف، لذلك أحكمَ العُلَماء على قصة يعقوب عند أهل الكتاب عِلمًا أنها من الإسرائيليات الذي لا يكذبونها ولا يصدقونها المسلمين، بدأت السيرة عندما بعث الله ثلاثة ملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل إلى نبيه لوط نُصرة له ضد قومه واستجابة لدعائه: ﴿رَبِّ ٱنصُرۡنِی عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ [العنكبوت:30]، وصورهم على هيئة شباب رجال، وهم في طريقهم لقوم لوط مرّوا على إبراهيم فأدخلهم وضَيَفَهم وجهز لهم عِجل، ولكن الملائكة لم يأكلوا من العِجل فخاف منهم إبراهيم ورأوا الملائكة حال إبراهيم وزوجته سارة من الخوف فاطمئنوهم قائلين: ﴿لَا تَخَفۡ إِنَّاۤ أُرۡسِلۡنَاۤ إِلَىٰ قَوۡمِ لُوطࣲ﴾ [هود:70].

 

وبشروهم بإسحاق ومن ورائه يعقوب، بعد البُشارة ذهبت الملائكة إلى قوم لوط وعَم الفرح في بيت إبراهيم، وُلد إسحاق وعُمرُ إبراهيم مئة سنة ونصَّ القرآن أن إسحاق من الصالحين وأنه مُبارك من الله وبارك على ذريته بالنبوة، بلغَ إسحاق من العمر أربعين سنة وتزوج رفقة بنت بتوائيل وهي امرأة عاقرة بمعنى لا تنجب، فدعا إسحاق ربه لزوجته أن تُنجب واستجاب الله لدعائه فحمَلت زوجة إسحاق توأمين، الأول اسمه عيسو وبعض المصادر الإسلامية تسميه العيص والثاني اسمه يعقوب وكان إسحاق يحب العيص أكثر من يعقوب لأنه أكبر أبنائه، وكانت الأم رفقة تحب يعقوب أكثر من العيص لأنه الأصغر، لما كَبِر إسحاق ضَعُفَ بصره وطلب من ابنه العيص ان يصيد غنم ويطبخه ويقدمهُ الطعام ليدعوا له، ذهبَ العيص ليصيد كما أمره والده وسمعت الأم الكلام فأمرت يعقوب بذبح شاه من الغنم ويقوم بطبخه ولِباس جلده، ففعل يعقوب ذلك ودخل على أبيه وقدم له الطعام فدعا له إسحاق أن الله يجعل في ذريته الأنبياء والملوك؛ عاد العيص وأحضر الصيد وتفاجئ أن أخوه يعقوب سبقه في دعوة أبيه فغضب وهدد يعقوب بالقتل.


صبر يعقوب:

صبر يعقوب على الابتلاء كان يوسف عليه السلام ابن يعقوب عليه السلام أحبّ أولاده إليه، وأعلاهم منزلةً في قلبه، فأراد الله تعالى أن يبتلي صبره بفراق ولده مدّةً طويلةً من الزمن، حيث كان إخوة يوسف الاثنا عشر يشعرون بالغيرة من أخيهم، ويرون أنّه قد شغل قلب أباهم عنهم، فأرادوا أن يتخلّصوا منه؛ حتى يصفى لهم أبيهم، فدبّروا لذلك مكيدةً وحيلةً، فأخذوا يوسف عليه السلام بحجّة التنزّه واللعب، ثمّ ألقوه في بئرٍ عميقةٍ، وأخذوا قميصه بعد أن لوّثوه بدمٍ كذب؛ حتى يقتنع والدهم بصدق روايتهم، وعندما أصبح يوسف عليه السلام عزيز مصر، وجاء إخوته يستطعمونه عرفهم يوسف، فأراد أن يأتي بوالده وشقيقه إليه، فأحجم عن إعطائهم نصيبهم من الطعام حتى يأتوا بأخيهم الأخير، فلمّا حضر الإخوة ببنيامين شقيق يوسف، أبقاه يوسف عليه السلام عنده بالحيلة، ففقد الأب ولديه الاثنين، إلّا أنّ غياب بنيامين لم يطُل؛ لأنّ يوسف أخبر إخوته بحقيقة أمره، إلّا أنّ غياب يوسف عليه السلام نفسه عن أبيه بسبب كلّ الظروف ظلّ ما يقارب أربعين سنة، وقيل في روايةٍ أخرى: ثمانين سنة، وقيل غير ذلك، وكان الأب يعقوب عليه السلام في كلّ السنوات صابراً محتسباً، فلم يفقد الأمل بعودة ولده، ولم يقنط من رحمة الله تعالى.

ظهرت صفات النبيّ يعقوب -عليه السلام- جليّةً في سورة يوسف، وذلك في العديد من المواقف التي كان فيها معلّماً لأبنائه، ومن تلك المواقف:[٩] حسن توكّل يعقوب عليه السّلام على الله تعالى، فبالرّغم من انّه أرشد أبناءه للأخذ بالأسباب في دخول المدينة إلّا أنّه توكّل على الله وحده في تفريج كربه. 


قال الله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ).


الإقبال والاعتماد على الله تعالى بقضاء الحوائج، وبثّ الحزن له وحده، حيث قال الله تعالى: (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ). حسن الظن بالله تعالى، حيث قال الله عزّ وجلّ: (وَلا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ).

أما عن وفاة يعقوب عليه السلام توفي نبيّ الله يعقوب عليه السلام وقد زاد عمره عن المئة عام، وكان ذلك بعد لقاء ابنه يوسف عليه السلام بسبع عشرة سنة، وكانت وصيّته أن يُدفن عند والده إسحاق وجدّه إبراهيم عليهما السلام.