لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعوتهما واحده | The Hour will not come until two great factions fight each other, their call being one.

 


أخرج البخاري ومسلم ولفظه في البخاري : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة دعوتهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل، وحتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه لا أرب لي به، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس يعني آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها.

والمراد بالطائفتين ما حصل في عهد الصحابة بين علي رضي الله وبين مخالفيه كما قال ابن حجر والعيني

قال العيني في شرح البخاري:

قوله: فئتان أي جماعتان هما فئة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وفئة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. قوله: دعوتهما- ويروى- دعواهما والمراد بالدعوى: الإسلام على القول الراجح، وقيل: المراد اعتقاد كل منهما أنه على الحق وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما. وفيه معجزة للنبي. وقال الداودي هاتان الفئتان هما إن شاء الله أصحاب الجمل زعم علي بن أبي طالب أن طلحة والزبير بايعاه فتعلق بذلك ، وزعم طلحة والزبير أن الأشتر النخعي أكرههما على المشي إلى علي رضي الله تعالى عنه اهـ

وبناء عليه فإن الحديث لا يدل على معارك معاصرة.

وبهذا يعلم أنه لا أثر لهذه الفتنة المذكورة على الأسلحة ولا على هلاك أكثر سكان الأرض، وقد ثبتت أحاديث في وقوع الحروب وكثرة القتل آخر الزمان روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج. قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: القتل القتل.

قد ذكر بعض العلماء أن الحروب آخر الزمان تكون بالسيوف ومن حججهم في ذلك حديث مسلم : لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق، فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدا، ويقتل ثلث هم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث لا يفتنون أبدا، فيفتتحون القسطنطينية فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم فيخرجون، وذلك باطل، فإذا جاءوا الشام خرج، فبينما هم يعدون للقتال يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة فينزل عيسى بن مريم فأمهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لا نذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته.

فقد نص في هذا الحديث أنهم علقوا سيوفهم بالزيتون فيفهم منه أن لديهم سيوفا، وأنهم قاتلوا بالسلاح القديم ولكنه ليس فيه نفي لغيرها. والمسألة محل خلاف بين المعاصرين ويصعب القطع فيها إلا بنص صريح لكونها من الغيب الذي لا يجزم بشيء فيه إلا عن طريق الوحي

 لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتانِ عَظِيمَتانِ، يَكونُ بيْنَهُما مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَتُهُما واحِدَةٌ، وحتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِن ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أنَّه رَسولُ اللَّهِ، وحتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وتَكْثُرَ الزَّلازِلُ، ويَتَقارَبَ الزَّمانُ، وتَظْهَرَ الفِتَنُ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ، وهو القَتْلُ، وحتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المالُ فَيَفِيضَ، حتَّى يُهِمَّ رَبَّ المالِ مَن يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وحتَّى يَعْرِضَهُ عليه، فَيَقُولَ الذي يَعْرِضُهُ عليه: لا أرَبَ لي به، وحتَّى يَتَطاوَلَ النَّاسُ في البُنْيانِ، وحتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بقَبْرِ الرَّجُلِ فيَقولُ: يا لَيْتَنِي مَكانَهُ! وحتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها، فإذا طَلَعَتْ ورَآها النَّاسُ -يَعْنِي آمَنُوا- أجْمَعُونَ، فَذلكَ حِينَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ، أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وقدْ نَشَرَ الرَّجُلانِ ثَوْبَهُما بيْنَهُما، فلا يَتَبايَعانِهِ ولا يَطْوِيانِهِ، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بلَبَنِ لِقْحَتِهِ فلا يَطْعَمُهُ، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وهو يُلِيطُ حَوْضَهُ فلا يَسْقِي فِيهِ، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وقدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ إلى فِيهِ فلا يَطْعَمُها.

الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

الصفحة أو الرقم: 7121 | خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

التخريج : أخرجه مسلم (157) مختصراً باختلاف يسير

كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخبِرُ أصحابَه رضِيَ اللهُ عنهم بعَلاماتِ يومِ القيامةِ، وأُمورِ آخِرِ الزَّمانِ وأحداثِ ذلك اليومِ مِن الأمورِ الغَيبِيَّةِ التي لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ؛ للعِبرةِ والعِظةِ والاستِعدادِ لهذِهِ الأيَّامِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه لا تَقومُ السَّاعةُ حتَّى تَقتَتِلَ جماعتانِ أو طائِفَتانِ كَبيرتانِ، فيكونُ بيْنَهما اقتتالٌ عَظيمٌ، «دَعوتُهما واحِدةٌ»، فكُلُّ واحدةٍ منهما تدعو إلى الإسلامِ، وتتأوَّلُ كُلُّ فرقةٍ أنَّها مُحِقَّةٌ، فالكُلُّ مُسلِمون يَدْعُون بدعوى الإسلامِ عند الحَربِ، وهي شهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قيل: هذا إشارةٌ إلى أنَّ الطَّائِفَتينِ هُم علِيٌّ رضِيَ اللهُ عنه ومَن مَعه، ومُعاوِيةُ ومَن مَعهُ؛ فكِلاهما كانَ مُتأوِّلًا أنَّهُ أقْرَبُ إلى الصَّوابِ.

ومن علاماتِ اقترابِ السَّاعةِ أن يُبعَثَ «دجَّالونَ كذَّابونَ»؛ فهُمْ يَخلِطونَ الحقَّ بالباطِلِ ويَنشُرُونَ الشُّبَهَ، وعَدَدُهم قَريبٌ مِن ثَلاثينَ، كلُّهمْ يَزعُمُ أنَّهُ رَسولُ اللهِ، والفَرْقُ بين هؤلاء وبين الدَّجَّالِ الأكبَرِ أنَّهم يدَّعون النبُوَّةَ، وذلك يدَّعي الإلهيَّةَ مع ما أمكنه اللهُ مِن مُعجِزاتٍ.

ولا تقومُ السَّاعةُ حتى «يُقبَضُ العِلمُ» فيُنزَعَ العِلمُ مِن الأرضِ، وقد فُسِّر في بَعضِ الرِّواياتِ بأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يَنزِعُه مِن صُدورِ النَّاسِ، بلْ يَنزِعُه مِن الأرضِ بمَوتِ العُلماءِ. وتَكثُرَ الزَّلازِلُ، وهي الهِزَّاتُ الأرضيَّةُ، فتَحدُثُ في كثيرٍ مِنَ الأماكِنِ وكثيرٍ مِنَ الأوقاتِ.

ومن العلاماتِ «أنْ يَتقارَبَ الزَّمانُ» معناه قِصَرُ زَمانِ الأعمارِ وقِلَّةُ البركةِ فيها. وقيل: هو دنُوُّ زمانِ القيامةِ، كما في روايةِ أبي داودَ، وقيل: هو قِصَرُ مُدَّةِ الأيَّامِ واللَّيالي على ما رُوِيَ عند أحمَدَ: «لا تقومُ السَّاعةُ حتى يتقارَبَ الزَّمانُ، فتكونُ السَّنَةُ كالشَّهرِ، ويكونُ الشَّهرُ كالجُمُعةِ، وتكونُ الجُمُعةُ كاليومِ، ويكونُ اليَومُ كالسَّاعةِ، وتكونُ السَّاعةُ كاحتراقِ السَّعَفةِ الخوصةِ».

ومن علاماتِ اقترابِ السَّاعةِ: أن «تَظْهرَ الفِتنُ»، أي: تَتَكاثَرَ الأُمورُ الكَريهةُ الَّتي تَضُرُّ النَّاسَ في دِينِهم ودُنياهم؛ مِن الخيانةِ والظُّلمِ، وانْتِشار المَعاصي، «ويَكثُرَ الهرْجُ، وهوَ القَتلُ»، فيَكثُر قَتلُ النَّاسِ بَعضِهم لِبَعضٍ ظُلمًا وعُدوانًا؛ لِمُجَرَّدِ هَوى النَّفسِ وإشْباعِ رَغَباتِها الخَبيثةِ، أو استِجابةً لِبَعضِ الأفْكارِ والآراءِ الهَدَّامةِ الَّتي تَخْدُمُ أعْداءَهم وهُم لا يَشعُرونَ.

وحتَّى يَكثُرَ المالُ في المسلِمين، فيَفيضَ عن الحاجةِ، حتى يَشغَلَ صاحبَ المالِ مَن يَقبَلُ صَدَقتَهُ؛ لغِنى النَّاسِ جميعًا، وحتَّى يَعرِضَهُ، فيَقولَ المعروضُ عليه: لا حاجةَ لي بِهِ!

وكذلك من علاماتِ اقترابِ السَّاعةِ: أن يَتطاوَلَ النَّاسُ في البُنيانِ؛ فكلُّ مَن يَبني بيْتًا يَجعَلُ ارتِفاعَه أكثَرَ مِن الآخرِ.

ومِن العلاماتِ: أنْ يَمُرَّ الرَّجلُ بقَبرِ الرَّجلِ، فيَقولُ: «يا لَيتني مَكانَهُ!» يُريدُ أنْ يكونَ ميِّتًا مكانَه؛ لكَثرةِ الفِتنِ ونحْوِ ذلكَ، فيَخشى على دِينهِ.

ومن علاماتِ اقترابِ قيامِ السَّاعةِ: أن تَطلُعَ الشَّمسُ مِن مَغرِبِها، وذلك على غيرِ العادةِ التي تَطلُعُ عليها كُلَّ يَومٍ، وهو طلوعُها من المشرِقِ، وهي من العلاماتِ الكُبرى، فإذا طلَعَتْ ورَآها النَّاسُ آمَنوا أجْمعونَ، فذلِكَ حينَ: لا يَنفعُ نفْسًا إيمانُها، ووقتُ إغلاقِ بابِ التَّوبةِ، كما قال الله تعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام: 158].

ثم أخبر أنَّ السَّاعةَ ستقومُ والنَّاسُ مشغولون في أعمالهم؛ فتقومُ وقد نَشَرَ الرَّجلانِ ثَوبَهُما بيْنَهما، فلا يتمكَّنانِ مِن إمضاءِ عَقدِ البَيعِ، ولا يَطْوِيانِه، بل تقومُ السَّاعةُ سَريعةً حتى لا يستطيعا إتمامَ الصَّفَقةِ بينهما. وتقومُ السَّاعةُ وقدِ انصَرَفَ الرَّجلُ بلَبنِ «لِقْحَتهِ» -وهيَ النَّاقةُ التي تُدِرُّ اللَّبنَ- فلا يَطعَمُه. وتقومُ السَّاعةُ والرَّجُلُ «يُليطُ حَوضَهُ»، أي: يُصلِحُهُ، فلا يَسقي فيهِ، وتقومُ الساعةُ وقدْ رفَعَ الإنسانُ اللُّقمةَ إلى فَمِهِ فلا يَطعَمُها.

والمقصودُ مِن ذلكَ كلِّهِ: أنَّها تَقومُ فَجأةً والنَّاسُ في حَياتِهمْ وهُم في غَفلةٍ.

وفي الحَديثِ: مُعجِزاتٌ ظاهِرةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن إخبارِهِ بالغَيبِ عن تلكَ الأُمورِ كلِّها، وتَحقَّقَ بعضٌ منها، والبَعضُ الآخَرُ منها سَوفَ يَأتي لا مَحالةَ كما أخبَر الصَّادقُ المصدوقُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.