فتنة الشام تبدأ بلعب الصبيان..هل نحن على أعتاب الساعة الكبرى؟








فتنة الشام تبدأ بلعب الصبيان..هل نحن على أعتاب الساعة الكبرى؟

مكانة النبي صلى الله عليه وسلم وصدق أخباره 

إن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم لا يخطئ، ولا يبالغ، ولا يقول إلا الحق. فكيف لا نصدق علامات الساعة التي ذكرها قبل أكثر من ألفٍ وأربعمائة وخمسين سنة؟ 

فتنة الشام وبدايتها 

أيها الإخوة، لقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن فتنة تكون في الشام، يكون أولها لعب الصبيان. وكيف لا نرى مصداق ذلك وقد شاهدنا أولئك الأطفال الصغار الذين كتبوا على الجدران في درعا، فكانت شرارتهم بداية الفتنة التي أسقطت الظالمين والطغاة. 

حديث مقبرة عسقلان 

وكذلك ورد في الحديث ذكر مقبرة في عسقلان فيها أكثر من سبعين ألف شهيد، وذكر أن خير الرباط يومئذٍ في عسقلان. نعم، هذا كله قاله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. 

مسؤوليتنا تجاه هذه الأحاديث 

لقد وجب علينا أن نذكّر الناس ونحذرهم؛ فإن أحاديث فتنة الشام، وذكر عسقلان، والمقبرة التي فيها سبعون ألف شهيد، كلها مذكورة في السنة النبوية الشريفة. وإن كان في بعضها ضعف من جهة السند، إلا أن الواقع الذي نعيشه اليوم بعد أكثر من أربعة عشر قرنًا يؤكد صدق هذه الأخبار. 

التطابق بين الأحاديث والواقع 

نعم، بدأت الفتنة بلعب الصبيان في الشام، واليوم نرى رباط عسقلان الذي يشرف الأمة ويرضي الله عز وجل ويرضي رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا نزكيهم على الله، ولكننا نحسن الظن بالله تعالى أنه رضي عنهم، وأن هذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وخير الرباط يومئذٍ رباط عسقلان». 

أهمية دراسة علامات الساعة 

إن موضوع علامات الساعة وأشراطها وأماراتها موضوع عظيم. لكن بعض المسلمين – ولست أتكلم عن الناس جميعًا، بل عن بعض أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم – يرون أن العلم بعلامات الساعة أو البحث فيها أو السؤال عنها أمر غير مهم. 

وهذا القول خطأ كبير؛ إذ إن أدنى نظر في كتاب الله عز وجل يبيّن أن الله سبحانه ذكر بعض أشراط الساعة في القرآن الكريم. 

الرد على من يقلل من شأنها 

قد يقول قائل: إن الله تعالى قال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي﴾، أي إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُكلف بمعرفة موعدها. نعم، هذا صحيح، فالآيات تتحدث عن وقت قيام الساعة وتاريخها، لا عن علاماتها. 

أما العلامات والأشراط فقد ورد ذكرها في القرآن الكريم. قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾، وهذا إخبار بخروج يأجوج ومأجوج وهو من علامات الساعة الكبرى. 
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾، وهذه أيضًا من العلامات الكبرى. 

تطابق القرآن والسنة 

وقال سبحانه: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ [الأنعام: 158]. والمقصود بها طلوع الشمس من مغربها، وهو ما أكّده النبي صلى الله عليه وسلم حين ذكر أن التوبة لا تُقبل في حالتين: إذا غرغرت الروح، وإذا طلعت الشمس من مغربها. 

إذن، فوجود أشراط الساعة وأماراتها ثابت في القرآن الكريم والسنة النبوية. 

حديث جبريل عليه السلام 

ولنأتِ بدليل أوضح وأظهر، وهو حديث جبريل المشهور حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان، ثم قال في آخره: «فأخبرني عن الساعة». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل»، أي عن موعدها. لكن جبريل لم يكتفِ بذلك، فقال: «فأخبرني عن أماراتها». وهنا ذكر له النبي صلى الله عليه وسلم بعض العلامات. 

فإذا كان جبريل عليه السلام قد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن علامات الساعة، أفلا يدل ذلك على أهمية هذا العلم وضرورة معرفته؟ 

الأحاديث الدالة على اقتراب الساعة 

وقد امتلأت السنة النبوية بالأحاديث التي تتحدث عن أشراط الساعة. قال صلى الله عليه وسلم: «بُعثت أنا والساعة كهاتين»، وأشار بالسبابة والوسطى. والكتب مليئة بالأحاديث التي تتحدث عن العلامات الصغرى والكبرى. 

ومنها الحديثان اللذان أشرنا إليهما: فتنة الشام، ورباط عسقلان. 

التحذير من إهمال هذه الأحاديث 

فنحن نقول لمن يحاولون أن يعطلوا هذا العلم أو يشيعوا بين الناس أنه غير مهم: لقد أخطأتم، فكفوا؛ لأن إهمال هذه الأحاديث قد يجعل الناس يسوّفون في التوبة. فالإنسان حين يعلم أن علامات القيامة تحيط به من كل مكان، يقبل على الله بسرعة، خائفًا أن يفوته قطار التوبة. ولو كان أمر علامات الساعة غير مهم، لما ذكره الله تعالى في القرآن الكريم، ولا ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في سنته. 

الشام في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم 

أما عن فتنة الشام فقد رواها نعيم بن حماد في كتاب الفتن، وإن كان الحديث فيه ضعف، إلا أن الواقع صدّقه بحذافيره. فقد قال صلى الله عليه وسلم: «تكون فتنة في الشام أولها لعب الصبيان، كلما سكنت من جانب طمت من جانب»، أي تعاظمت وانتشرت. وهذا ما حدث بالفعل في سوريا. 

عظمة الشام ومكانتها 

وللشام مكانة عظيمة في السنة النبوية، فهي ليست سوريا وحدها، بل تشمل اليوم الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان. وقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بها فقال: «فعليكم بالشام». ولهذا وجدنا أكثر من ثلاثة آلاف صحابي مدفونين في بلاد الشام، ما جاؤوا للتجارة وإنما جاؤوا حاملين رسالة الإسلام. 

الطائفة المنصورة 

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن الطائفة المنصورة تكون في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، وفي روايات أخرى على أبواب دمشق. وقد رأينا بأعيننا ثبات أهل غزة وأهل الشام، وكيف صمدوا في وجه الطغيان. 

مدة الفتنة 

وجاء في بعض الروايات أن فتنة الشام تستمر اثني عشر عامًا، وجاءت روايات أخرى تحددها بعشرين عامًا تقريبًا. والمرحلة الأولى، وهي الأصعب، مدتها اثنا عشر عامًا، ثم تأتي بعدها أحداث عظيمة تؤذن بانفراجٍ من الله سبحانه. 

الخلاصة 

إذن، فإن علامات الساعة مذكورة في القرآن الكريم والسنة النبوية، والواقع يشهد لصدق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم. وواجبنا أن نرصد هذه العلامات لنستعد بالتوبة والإنابة قبل أن يُغلق بابها. فالفتن تزداد كلما اقترب الزمان، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أكثر من ذكرها شفقةً علينا ورحمةً بنا، حتى لا ننحرف عن هديه وطريقه.