دعوة للتوبة، الإصلاح، التفاؤل، الأخوّة، والعمل في زمن المحن
خمس وصايا في زمن الفتن:
طريق النجاة والثبات في المرحلة القادمة في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات متسارعة، وتوقعات بفتن قريبة قد تعصف بالأمة، تبرز الحاجة إلى وقفة إيمانية صادقة، تعيد ترتيب الأولويات، وتُرشد القلوب نحو النجاة والثبات. هذه خمس وصايا جامعة، نضعها بين يدي كل من يحمل همّ الإسلام، ويخشى عاقبة الخذلان، ويترقب بشائر النصر في زمن المحن.
✨ الوصية الأولى: النجاة الفردية ودفع غضب الله
المرحلة القادمة قد تحمل في طياتها شيئًا من العقوبة الإلهية، نتيجة لما جرى ويجري في غزة من ظلم وتضييق، وما أظهرته الأمة من ضعف وخذلان.
وأول ما يُوصى به في مثل هذه الظروف هو السعي للنجاة الفردية، والاتقاء الحقيقي لغضب الله سبحانه وتعالى.
قال تعالى:
"فلما نسوا ما ذُكّروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء، وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس."
فليكن لكل واحد منا حرص على التوبة، والاستغفار، والإنابة، والإقلاع عن الذنوب، والعودة الصادقة إلى الله.
ولتكن هذه المرحلة مرحلة عبودية حقيقية، وانكسار بين يدي الله، ودعاء دائم:
✊ الوصية الثانية: الإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
في زمن الفتن، لا يصمد إلا من يحمل رسالة، ويؤدي واجبه في الإصلاح، مهما كانت الدوائر صغيرة، ومهما كانت القيود شديدة.
لا يصح أن يعيش الإنسان لنفسه فقط، ولا أن ينظر إلى الواقع فيغلبه اليأس، ويترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال تعالى:
"معذرةً إلى ربكم، ولعلهم يتقون."
فليكن لك موقف، ولو في بيتك، ولو في محيطك المحدود.
لا تكن صامتًا، ولا متماهيًا مع الفساد، بل كن صاحب أثر، ولو يسيرًا، فذلك مما يُرجى به النجاة.
🌤️ الوصية الثالثة: حسن الظن بالله والتفاؤل
لا مكان لليأس، ولا للإحباط، ولا للشعارات السوداوية التي تقول: "نحن نستحق العقوبة"، أو "الأفضل أن نموت ويأتي غيرنا".
بل إن دوركم اليوم هو إشعال نور الأمل، أولًا في أنفسكم، ثم في من حولكم.
التفاؤل، وحسن الظن بالله، هو وقود العمل، وهو ما يدفع المؤمن لتجاوز الجبال والعوائق.
حتى لو اجتمع عليك صوت الأعداء، وصوت داخلي يجلدك، فلا تستسلم.
استعن بالله، وكن قويًا، عزيزًا، ثابتًا، صابرًا، فالعاقبة للمتقين.
🛡️ الوصية الرابعة: استقبال المرحلة القادمة بالصبر والثبات
مهما كانت التوقعات—من فتن، أو حروب، أو اضطرابات—فإن العاقبة، بإذن الله، إلى خير.
هذا ليس تفاؤلًا عاطفيًا، بل يقينًا مبنيًا على السنن الإلهية، وعلى خصوصية هذه المرحلة.
فإذا انفجر الغليان العالمي، وأحدث أثرًا في منطقتنا، فلا تيأسوا.
استقبلوا المرحلة بالصبر، وبذل الوسع، وأداء الواجب، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
🔔 رسالة خاصة إلى أهل سوريا:
ما يجري من اضطرابات وقصف، حتى لو تفاقم، لا تحسبوه شرًا لكم، بل هو خير،
فهو يُبقي جذوة العزة والكرامة والجهاد متقدة في النفوس،
ونسأل الله أن تبقى هذه الروح حيّة، بلا فتن ولا اضطرابات.
🤝 الوصية الخامسة: تعزيز الأخوّة الإيمانية والولاء للأمة
من أخطر ما أصاب الأمة في العقود الماضية هو تفتيت الولاء الإيماني،
وانشغال الناس بولاءات حزبية، قومية، عرقية، حتى داخل التيارات الإسلامية.
اليوم، نحن بحاجة إلى إعادة بناء رابطة الأمة، على أساس الحب في الله، والبغض في الله،
على أساس الأخوّة الإيمانية، والولاء لله ولرسوله وللمؤمنين.
في زمن الفتن، لا تصمد إلا الجماعات التي بينها انسجام إيماني،
وهنا تظهر أهمية الأسرة، والقبيلة، والمجتمعات الصغيرة، التي تتماسك على أساس الإيمان.
هذا الولاء هو مبدأ شرعي، حرص عليه النبي ﷺ منذ لحظة وصوله إلى المدينة،
وهو اليوم من أولويات الإصلاح، ومن أهم ما نستقبل به الفتن والمراحل القادمة.
🕊️ دعاء ختامي
اللهم اجعل هذه المرحلة مرحلة صدقة، وتوبة، واستدفاع لغضبك،
اللهم ثبتنا، ووفقنا، وسددنا، وارضَ عنا،
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات،
واهلك الظالمين والمجرمين،
وطهّر بيت المقدس من رجس المحتلين،
واجعل لنا أوفر الحظ والنصيب في تحريره.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
x
