المقدمة
في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتغير فيه المفاهيم، تزداد الحاجة إلى التأمل في ما أخبرنا به النبي محمد ﷺ عن آخر الزمان. ليست هذه مجرد نبوءات، بل إشارات ربانية تدعونا للثبات، وللعودة إلى جوهر الدين، وللتمسك بالحق في زمن الغربة. هذا المقال يستعرض أبرز علامات الساعة الصغرى، ويكشف كيف تنبأ النبي ﷺ بتغيرات مذهلة نعيشها اليوم، بأسلوب مبسط وموثق بالأحاديث الصحيحة.
علامات الساعة الصغرى وتغيرات آخر الزمان
✦ بقلم: بو بكر
كثيرٌ من الناس لا يعلمون أن أولى علامات الساعة الصغرى هي بعثة النبي محمد ﷺ، ومنذ ذلك الحين والعلامات تتوالى تباعًا. تخيّل أن أول علامة ظهرت قبل أكثر من 1400 سنة، فكيف بلغنا هذا الحد؟ في آخر الزمان، تتغير أمور كثيرة في العالم؛ ففي الماضي، كان الناس يسافرون شهورًا لشراء بعض البضائع، أما اليوم، فقد تقاربت الأسواق، وأصبحت الجمادات تتحدث، بل تحدث بين السباع والإنس محادثات طبيعية.
وسائل النقل وتطورها
في السابق، كانت وسائل التنقل تعتمد على الحيوانات، أما في آخر الزمان، فقد ظهرت وسائل تشبه الرحال، كالسروج، وهي السيارات التي نستخدمها اليوم. وقد وصفها النبي ﷺ بقوله:
"سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال، ينزلون على أبواب المساجد"
وقد فسر العلماء هذا الحديث بأنه إشارة إلى السيارات، كما قال العلامة الألباني رحمه الله.
غربة الإسلام وتغير المفاهيم
أخبرنا النبي ﷺ أن الإسلام سيعود غريبًا في آخر الزمان، وأن الأمم ستتكاتف ضد المسلمين، فتجد البوذي والنصراني يتفقان على عداوة الإسلام. كما تنقلب المفاهيم، فيُصدّق الكاذب ويُكذّب الصادق، ويُؤتمن الخائن ويُخوّن الأمين. ويقدّس المسلمون الأعاجم، فلا يهمهم الفكر ولا العلم، بل كيف يتشبهون بهم.
ويقول النبي ﷺ:
"لا يأتينّ على الناس زمانٌ قلوبهم قلوب الأعاجم"
ويصف حبهم للدنيا، وسلوكهم الذي يشبه الأعراب، فيجعلون رزقهم في الحيوان. وهذا ما نراه اليوم، حيث يُحبس الحيوان في البيوت وتُصرف عليه الأموال، بينما يموت كثير من البشر جوعًا.
المرأة والتجارة
من علامات آخر الزمان أيضًا أن المرأة تعين الرجل في التجارة، وهذا ما نراه اليوم، فلا تكاد تجد سلعة تُسوّق إلا وتُستخدم فيها المرأة، سواء في الإعلانات أو في المحلات، لجذب الزبائن. وقد قال النبي ﷺ:
"إن بين يدي الساعة تسليمًا خاصًا، وفشو التجارة، حتى تعين المرأة زوجها على التجارة"
انتشار المعاصي واستحلالها
تُقطع الأرحام، ويكثر الزنا، ويجاهر الناس به، وتُستحل المعاصي، ويُبرر لها، كالزنا، والمعازف، وشرب الخمر، ولبس الحرير، ويُقال إنها علاقات حب، ويُؤول النصوص الشرعية لتبريرها.
قال النبي ﷺ:
"ليكوننّ من أمتي أقوامٌ يستحلون الحِرّ والحرير والخمر والمعازف"
العقوبات الإلهية في آخر الزمان
من العقوبات التي تصيب الأمة: الخسف، والمسخ، والقذف. والخسف هو انهيار الأرض، والمسخ هو تحويل الناس إلى قردة وخنازير، والقذف هو عقوبة قوم لوط.
قال النبي ﷺ:
"ليشربنّ أناسٌ من أمتي الخمر يسمّونها بغير اسمها، يُضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات، فيخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير"
رفع العلم وظهور الجهل
من علامات قرب الساعة أيضًا رفع العلم النافع، وذلك بقبض العلماء، فيتخذ الناس جهّالًا يفتون بغير علم، فينتشر الجهل، وتُحلّل المعاصي، وتكثر الفتن، ويكثر القتل.
قال النبي ﷺ:
"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا، ولكن يقبضه بقبض العلماء"
بشارة النبي ﷺ للمؤمنين في زمن الفتن
رغم كل هذه الفتن، بشر النبي ﷺ العاملين في زمن الفتن بأجر عظيم، فقال:
"إن من ورائكم أيام الصبر، فيهنّ كقبضٍ على الجمر، للعامل فيها أجر خمسين"
قال الصحابة: "خمسين منا أو منهم؟"، قال: "خمسين منكم"
وفي حديث آخر:
"أنكم في زمانٍ من ترك منكم عشر ما أُمر به هلك، ثم يأتي زمانٌ من عمل فيه بعشر ما أُمر به نجا"
الغرباء وأجرهم العظيم
قال النبي ﷺ:
"طوبى للغرباء"
قالوا: "من الغرباء يا رسول الله؟"، قال:
"ناسٌ صالحون في ناس سوءٍ كثير"
وفي حديث مؤثر، قال النبي ﷺ:
"وددت أني لقيت إخواني"
قال الصحابة: "أولسنا إخوانك؟"، قال:
"أنتم أصحابي، ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني"
اللهم أورِدنا حوض نبيك محمد ﷺ، واجعله لنا شفيعًا، واسقنا من يده الشريفة شربةً لا نظمأ بعدها أبدًا، يا رب العالمين.
🌿 الخاتمة
في خضم هذه الفتن، وبين مظاهر الغربة التي يعيشها المؤمن، لا بد أن نتذكر أن النبي ﷺ لم يتركنا بلا عزاء. بل بشرنا أن العامل في أيام الفتن له أجر خمسين من الصحابة، وأن النجاة ممكنة لمن تمسك بدينه، ولو بالقليل.
فلنكن من الغرباء الذين وصفهم النبي ﷺ، الذين يصلحون إذا فسد الناس، ويثبتون إذا اضطربت القلوب، ويُحيون السنن إذا أُميتت.
اللهم ثبتنا على الحق، واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، واغفر لنا تقصيرنا، ووفقنا لما تحب وترضى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
