يقول الله تعالى في سورة الشعراء:
﴿وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾
فواجب الأمة أن تمنع أولئك المسرفين المفسدين من ممارسة فسادهم.
ماذا لو أن الصحابة لم يلزموا أحلاس بيوتهم، وخرجوا بسيوفهم، وأحاطوا بيت عثمان رضي الله عنه بطوقٍ من الحماية، وردّوا بالسيف كل من أراد النيل من خليفة المسلمين؟
ماذا لو أنهم وقفوا على أنقاب المدينة، فحرسوها كما حرسوها من المرتدين في زمن أبي بكر؟
هل كان الخوارج الذين خرجوا على عثمان أقل خطرًا من المرتدين؟
كلا، لم يكونوا أقل خطرًا.
لقد كانت هناك فرصة قائمة لمنع هذه الفتنة في مهدها، لكن الأمة اجتهدت، واجتهادها مأجور، وصاحب هذا الاجتهاد هو سيدنا عثمان رضي الله عنه.
ويُراجع ما فعلته الأمة بمجموعها، حتى لا يتكرر الخطأ ذاته، ولذلك سمّاها النبي ﷺ "فتنة الأحلاس"، ووصفها بأنها فتنة "هرب وحرب"، أي فتنة عصابات وفوضى داخلية.
وهذه الفتنة أخرجت الأمة من الخلافة الراشدة، وأسلمتها إلى الملك العَضوض، إلى الدولة الأموية.
لكن، هل معنى أن النبي ﷺ وصفها بالملك العَضوض، أن يُلقى هذا التاريخ في مزبلة التاريخ كما يتوهم البعض؟
معاذ الله!
فهذا تاريخ الأمة، وهؤلاء حكّامها، وتاريخهم غلب خيره على شره، وبياضه على سواده.
لكن الملك العَضوض ليس كالخلافة الراشدة؛ ففيه نقص في عروة الحكم، فلم يعد اختيار الحاكم بالشورى، ولا حكمه بطريقة الخلفاء.
صار لدينا حاكم يسكن القصر، تحيط به الحاشية والحرس، يأمر وينهى، ولا يُخالف، ولا يستطيع أحد من الناس أن يلقاه إلا بإذنٍ خاص.
نظامٌ مختلف عن نظام الخلافة.
ويستمر الملك العَضوض، فتدخل الدولة الأموية، وهي خير دول الملك العَضوض، وأفضل ملوكها معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وهو خيرٌ من عمر بن عبد العزيز، رغم ما كان من معاوية من أخطاء لا يعيبنا أن ننكرها، فالصحابي يُنكر عليه، أليس كذلك؟
فنحن ننكر على معاوية توليته ليزيد وفرضه على الأمة بالسيف، وننكر عليه قتله لحُجر بن عدي الكندي، الصحابي الجليل، حين أنكر عليه، وننكر عليه قتاله لعلي رضي الله عنه، وقد كانت بيعة علي صحيحة، وكان يجب عليه الدخول فيها بالميزان الشرعي.
دخلت الأمة في الملك العَضوض، بخيره وشره، فتتابعت الدول: الأموية، ثم العباسية، ثم العثمانية.
ثم جاءت الفتنة الثانية، التي وصفها النبي ﷺ بشيء من التفصيل، فقال:
"ثم ذكر فتنة السراء."
وسمّاها "السراء" لأنها فتنة الغنى والثروة، و"دُخنها" أي بدايتها، من تحت قدم رجل من أهل بيته، يزعم أنه منه، وليس منه، إنما وليّي المتقون.
ثم يصطلح الناس على رجل "كورك على ضلع"، أي رجل غير مؤهل، يحمل مسؤولية لا يطيقها، كما لو حملت أثقل عظمة في الجسم (الورك) على أضعفها (الضلع)، فإنها تتكسر، ولا تتحمل.
وقد تحقق هذا الوصف في نهاية الدولة العثمانية، حين خرج الشريف حسين بن علي الهاشمي، أمير مكة، على سلاطين الدولة العثمانية، ودعا بالبيعة لنفسه، وأطلق ما سُمّي بـ"الثورة العربية الكبرى"، بدعمٍ بريطاني خالص.
بل إن الذي أوحى إليه بالفكرة هو ضابط المخابرات البريطاني "لورنس"، الذي قال له:
"يا حضرة الشريف حسين، كيف تقبلون أن تكون خلافة المسلمين أعجمية، وقد قال نبيكم ﷺ: الأئمة من قريش؟"
وكان الرجل يزعم أنه أسلم.
عرضت بريطانيا مساعدتها لتصحيح هذا الوضع، وقالت: "نحن مستعدون لدعم العرب، لتعود الخلافة عربية هاشمية قرشية."
وبدأت تمنح الشريف حسين مبلغًا شهريًا لتجهيز الجيش العربي، وأقنع القبائل العربية في الشام والعراق، حتى اندلعت الثورة.
وقطع الثوار العرب طريق إسطنبول – الحجاز، وهو شريان الحياة للدولة العثمانية، فحُوصرت الجيوش العثمانية في الشام والحجاز والعراق، ونُكّل بها.
وفي المواجهة، دخلت بريطانيا بكل ثقلها، وقدّمت السلاح والدعم العسكري واللوجستي، حتى أُبيدت الحاميات العثمانية، واكتملت الخطة بإسقاط الدولة العثمانية داخليًا وخارجيًا.
والحقيقة التاريخية:
لولا هذه الثورة العربية – قبحها الله من ثورة – لما سقطت الدولة العثمانية.
والشريف حسين لم يكن يقصد إسقاط الخلافة، ولا تقسيم الأمة الإسلامية، بل ثار على الإنجليز حين صدر وعد بلفور، وكتب رسالة غاضبة إلى وزير المستعمرات البريطانية، يتهمه بالنكث بالعهد، والانقلاب على الاتفاق، وقال إنه لن يسمح بتنفيذ هذا الوعد المشؤوم، ولو اقتضى الأمر أن ينزل بنفسه للدفاع عن بيت المقدس.
فرد عليه "مكمهون" برسالة لطيفة، قال فيها:
"يا حضرة الشريف حسين، يا جناب الخليفة، ما فعلت بريطانيا هذا إلا تثبيتًا لملكك، وقد أخذنا العهود والمواثيق على اليهود أن يكونوا خدَمًا في بلاطك، نحن لا نرسلهم إلى فلسطين لعزلها عن جسد الأمة، أو لتقسيمها، حاشا لله."
فرد الشريف حسين:
"والله لقد أثلجت رسالتكم صدري، وهذا هو الظن ببريطانيا العظمى، التي ما عرف الناس عنها عبر التاريخ إلا الصدق والوفاء بالعهود والمواثيق."
ثم نام الشريف حسين على سرير الحرير، حتى جاء الجد، وبدأت بريطانيا تبحث عن بديلٍ له، للتخلّص منه، لأنه بدأ يطالب بوحدة الأمة تحت خلافة جامعة، وبقاء فلسطين والمسجد الأقصى خالصًا للمسلمين.
فقالوا له: "حاضر، سيكون."
بدأت التعليمات البريطانية بالبحث عن بديل للشريف حسين، وجاءت تقارير القوات البريطانية العاملة في الجزيرة العربية تُشير إلى أن أفضل بديل له هو زعيم قبلي نجدي يُدعى عبد العزيز آل سعود.
وكانت وزيرة المستعمرات البريطانية في الخارج، وهي صاحبة القرار، قد قالت: "لا يمكنني الموافقة إلا بعد أن أراه بنفسي وأُقيّم الأمر مباشرة."
فأُخذت في زيارة إلى نجد، ومكثت هناك ثلاثة أيام، اجتمعت خلالها بعبد العزيز ومن معه.
وفي نهاية الاجتماعات، قالت: "هذا هو رجلنا."
وحين عادت، سألها المسؤولون: "لماذا وافقتِ على نقل الدفة إلى هذا الرجل الأعرابي الذي لا نعرفه؟"
فأجابتهم بثلاثة أسباب:
1. إنه رجل جاهل، لا يملك أي حظ من الثقافة: لا دينية، ولا سياسية، ولا اجتماعية.
2. من حوله من الزعماء الذين جاء بهم معه، كانوا أكثر جهلًا منه.
3. لم أرَ قومًا متعطشين للدماء مثل هؤلاء، وهم فرصة مواتية تمامًا لنا.
وعليه، صدر القرار بتخفيض دعم الشريف حسين من عشرة آلاف جنيه إسترليني شهريًا إلى ألف، وتقديم دعم شهري لعبد العزيز قدره مئتي ألف جنيه إسترليني، وهي أرقام ضخمة في ذلك الزمن.
بدأ عبد العزيز بتكوين جيش نجدي، وشراء ولاء القبائل، وأرسلت إليه بريطانيا أسلحة حديثة، حتى أصبح لديه جيش ضخم ومسلّح، يتقاضى رواتب شهرية مجزية.
ثم بدأ عبد العزيز باجتياح الحجاز.
تاريخيًا، لم تتسلّط نجد على الحجاز قط، لا في القديم ولا في الحديث، قبل الإسلام أو بعده.
كانت نجد تابعة للحجاز، ولم تستقل عنه إلا في فترات محدودة جدًا، أما أن تسيطر عليه، فلم يحدث ذلك إلا على يد عبد العزيز.
وقد فسّر بعض علماء الحديث، خاصة من المدرسة الحديثية الهندية، أحاديث النبي ﷺ عن نجد، ومنها قوله:
"اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا."
فقال بعض النجديين الحاضرين: "وفي نجدنا يا رسول الله؟"
فأعاد النبي ﷺ الدعاء أربع مرات، ولم يذكر نجد، حتى قال في النهاية:
"منها يطلع قرن الشيطان."
وقد فسّر الشيخ السهار فوري هذا الحديث في شرحه لصحيح مسلم، فقال:
إن المقصود بقرن الشيطان هو بداية قرن الجبرية، بظهور الدولة النجدية وتسلّطها على الحجاز.
وفسّر "القرن" بأنه قرن زماني، مع وجود خلاف بين العلماء في المقصود به، إذ وردت فيه ثلاثة آراء عند السلف، ناهيك عن الخلف.
فإذا ظهر رجل يدّعي الانتساب إلى النبي ﷺ، ولم يصل إلى شيء، ثم يصطلح الناس بعده على رجل "كورك على ضلع"، ويُفتح بعدها على الأمة باب "السرّاء"، فإن هذا الوصف مطابق للواقع بشكل مذهل.
وتدخل الأمة بذلك في فتنة "السرّاء"، ضمن قرن الجبرية، الذي قال فيه النبي ﷺ إن الأمة تنسلخ فيه من دينها.
وهذا هو ما يُعرف بغربة الإسلام الثانية:
"بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء."
ويأتي على الناس زمان، يكون فيه القابض على دينه كالقابض على الجمر، وتُستباح فيه الرقاب، وتُؤكل فيه الأموال، وتُنتهك فيه الأعراض.
وقد قال النبي ﷺ:
"ستكون فيكم ثلاث فتن: فتنة تُستباح فيها الدماء (دماء عثمان رضي الله عنه)، وفتنة تُستباح فيها الدماء والأموال (القتال بين الأمويين وأهل البيت)، وفتنة تُستباح فيها الدماء والأموال والأعراض."
وما استُبيحت الأعراض في تاريخ الأمة كما استُبيحت في سجن صيدنايا، وفي سجون الأنظمة المستبدة المجرمة، التي لم يسبق لها مثيل في تاريخ المسلمين.
فتنة "السرّاء" أدخلتنا في قرن الجبرية.
فما نهايته يا رسول الله؟
قال ابن عمر رضي الله عنهما:
ثم ذكر النبي ﷺ فتنة "الدهيماء"، أو "الدهماء"، أو "الدهم"، على اختلاف الروايات.
ووصفها بوصفين:
1. لا تدع مسلمًا إلا لطمته لطمة.
2. لا تدع بيتًا من العرب إلا دخلته.
وفي رواية أخرى:
"كلما قيل تقاصرت، تمادت."
وفي رواية عن سفيان الثوري، موقوفة عليه:
"لا تنقضي حتى يُنادى فيكم: إن الأمير فلان، حتى تجتمعوا على أول خلفائكم في خلافة آخر الزمان."
والدهيماء تعني سواد الناس، أو عامة الناس، وهي ثورة الجموع التي لا تميّز فيها بين الأفراد.
وصفها النبي ﷺ بأنها فتنة دهماء الناس على حكّامهم، تنتقل من بلد إلى بلد، فلا تدع بيتًا إلا دخلته، وتأتي على شكل موجات، كلما ظن الناس أنهم سيطروا عليها، خرجت من جديد بعنفوان أكبر.
وتستمر هذه الموجات حتى تبدأ رايات الأمة بالنجاح تباعًا، فتتحرر عواصمها الكبرى، وينجح المسلمون في بناء نماذج حكم رشيدة، يجتمع عليها الناس، عنوانها الرحمة بالشعوب، وإصلاح ما خرّبته الجبرية الصلعاء، كما سمّاها النبي ﷺ، وطيّ صفحة "الحمير"، كما وصفهم، الذين تكادموا على عروش الأمة.
وتبدأ صفحة جديدة، عنوانها البناء الهادئ الرحيم، الذي يُعيد هوية الإسلام وحضارته بالتدريب والتدرّج.
ومنذ بداية الثورات، كنت أقول:
هذه الثورات ستكون على شوطين:
شوط اضطراب، نُضرب فيه ولا نضرب، ونُؤكل فيه ولا نأكل، ثم شوط ثانٍ لنا وعليه.
وكنت أدعو في صلواتي أن نرى أول عقدة تُفك، أول حالة نجاح، ثم تتبعها حالات أخرى.
وأقول إن الحدث الذي وقع في الشام أعمق بكثير مما يظن الناس، وأكبر من مجرد سقوط نظام أو تحرير بلد، بل هو بداية دورة حضارية كاملة، دورة صعود بإذن الله.
لا نقطع، ولا نتألّى على الله، لكننا نثق به، ونقول:
هذه بداية الصعود الذي وعد به النبي ﷺ.
تتحرر عواصم الأمة، وتستقر في بضع سنين، وتجتمع الجموع التي حرّرت بلادها في أول فرصة مواتية على تحرير بيت المقدس.
ويوم تحرير بيت المقدس، سيكون بداية التاريخ، بداية خلافة المسلمين الراشدة.
متى نبدأ العدّ؟
من اليوم الذي يدخل فيه المسلمون بيت المقدس، فيحرّرونه من أنجاس اليهود، ولن يأخذ ذلك إلا ساعة من نهار بإذن الله.
هؤلاء الذين يستبيحون الدماء، سيكونون كالفئران في أيدي المسلمين، ووالله، لترون ذلك بأعينكم بإذن الله.
فدورة الصعود قد بدأت، وبشارة النبي ﷺ بفتنة الدهيماء قد رأيناها رأي العين.
وهذا ليس فقط من البشارة النبوية، بل حتى من التحليلات السياسية، فكثير من العرب والعجم، من المسلمين وغير المسلمين، يقولون إن الحكم الاستبدادي في الأمة الإسلامية قد بدأ طور الأفول الأخير.
ولن يعقب ذلك، بالبشارة النبوية، إلا خلافة على منهاج النبوة.
أيها الإخوة، حتى لا نطيل:
الخلافة القادمة ليست كالعثمانية، على حبنا لدولة بني عثمان،
ولا كالعباسية، على حبنا لآل العباس رضي الله عنهم،
ولا كالأموية، على حبنا وتبجيلنا لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
بل هي خلافة لا يشبهها إلا خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
بل إن هذه الخلافة الأخيرة تصل بالبشارات النبوية إلى ما لم تصل إليه الخلافة الأولى، ولا إلى معشار معشارها، دون مبالغة.
وخلاصة ذلك ما رواه الإمام السيوطي في "الجامع الصغير"، بإسناد حسن، عن النبي ﷺ أنه قال:
"أمتي هذه أمة مباركة، لا يُدرى أولها خير أم آخرها."
فلو قال قائل: "أولها خير من آخرها"، لكان مخطئًا،
ولو قال آخر: "آخرها خير من أولها"، لكان مخطئًا،
وإنما المعنى، كما قال الشراح: أن في آخرها من الخير كما كان في أولها من الخير،
وأن الله سبحانه وتعالى قد كتب لهذه الأمة أن تُشرق في بدايتها، وتُشرق في نهايتها،
وأن الخلافة التي ستقوم في آخر الزمان، على منهاج النبوة،
ليست تكرارًا للتاريخ، بل هي ذروة التاريخ،
ليست مجرد استعادة، بل هي استكمال للمسيرة،
وهي الخلافة التي ستُعيد للإسلام هويته، وللأمة عزّها، وللإنسانية رحمتها.
فإذا رأيتم الأمة وقد بدأت تتحرر،
وإذا رأيتم الشعوب وقد بدأت تنهض،
وإذا رأيتم بيت المقدس وقد عاد إلى أهله،
فاعلموا أنكم في اليوم الأول، من الشهر الأول، من السنة الأولى،
لخلافة المسلمين الراشدة، التي وعد بها النبي ﷺ،
ووالله، ما ذلك على الله بعزيز.
والحقيقة أيها الإخوة، أن الفقه الإسلامي في باب السياسة قائم على مبادئ راسخة، من أهمها أن الأمة مسؤولة قبل الحاكم، لا سيما فيما يتعلق بمنع الفساد العام.
قال رسول الله ﷺ:
"أمتي هذه كالغيث، لا يُدرى أوله خير أم آخره."
فالأمة، بإذن الله، مقبلة على وعد الله لها بالنصر والتمكين والاستخلاف في الأرض، وبناء حضارة راشدة تعكس الإسلام، وتُعبّر عن قيمه الفاضلة، وشريعته الغرّاء، فيرى الناس من أمر المسلمين عجبًا.
وإذا كانت الأمم قد دخلت في دين الله أفواجًا لما رأته فقط من صمود أهل غزة،
فما بالكم لو رأى الناس صُنعكم للإسلام حضارةً تُبصرها العيون،
وقيمًا تملأ سمع الزمان وعين الزمان؟
والله، لترون من إقبال الناس على الإسلام ما لا يخطر على بال أحد،
حتى تصل الأمة إلى أن لا يبقى بيت على وجه الأرض — لا بيت حجر ولا مدر، ولا خيمة في البَر، ولا كوخ في الثلوج، ولا مأوى في القطب الجنوبي —
إلا ويُقام فيه الأذان، وتُقام فيه الصلاة، ويُعبد فيه الله رب العالمين، ويُرفع فيه شعار الإسلام.
هذا لم يكن قط في تاريخ الأمة، وإنه لكائنٌ فيما بقي لها من عمرها الشريف.
ومن بشارات النبي ﷺ التي لا يخالجنا فيها شك، ولا نرتاب فيها طرفة عين،
فهو ﷺ الصادق المصدوق، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يوحى، علّمه شديد القوى.
اللهم عجّل لأمة الإسلام بنصرك المبين،
اللهم عجّل لأمة الإسلام بفتحك القريب،
اللهم نسألك أن تُمكّن للإسلام في كل أرض الإسلام،
اللهم انصر أهل الإسلام في كل أرض الإسلام.
اللهم انصر أهل الإسلام في السودان، ومكّنهم من عدوهم، واجعلهم عليه ظاهرين.
اللهم مكّن أهل الإسلام في العراق، وفي اليمن، وفي ليبيا، وفي مصر، وفي سائر بلاد المسلمين.
اللهم أتمّ على أهل الشام ثورتهم، وأتمّ لهم نصرهم،
اللهم أقرّ أعيننا بالشام وأهله،
اللهم لا تُسمعنا عنهم إلا خيرًا يُشرح به صدورنا،
ولا تُرِنا فيهم إلا خيرًا تُقرّ به عيوننا،
اللهم أفرِح بهم كل مسلمٍ صادق،
واجعلهم كيدًا لأعدائك، وسِلمًا لأوليائك،
واجعلهم غيظًا وكيدًا لأعدائك، من علمنا منهم ومن لم نعلم، يا رب العالمين.
اللهم اجعل أهل الشام نُصرةً للمسلمين، ونُصرةً لبيت المقدس،
اللهم نسألك أن تُحرّر بنا بلادنا، وأن تُحرّر ببلادنا بيت المقدس،
اللهم لا تقبضنا إليك حتى ترزقنا صلاةً في المسجد الأقصى،
ولا تقبضنا إليك حتى تقرّ أعيننا بفتحه، يا أكرم الأكرمين.
اللهم يا من فتحت الشام، ويا من فتحت دمشق لأوليائك وعبادك المستضعفين،
على غير حولٍ منهم ولا قوة،
افتح لنا بيت المقدس، على غير حولٍ منا ولا قوة.
اللهم نسألك يا ذا الجلال والإكرام أن تشفي صدور قومٍ مؤمنين،
اللهم عليك بالطواغيت الجبابرة أجمعين،
اللهم خذهم أخذًا وبيلاً، خذهم أخذًا أليمًا،
اللهم اشفِ منهم صدور قومٍ مؤمنين،
اللهم ألحق آخرهم بأولهم، واجعلهم عبرةً ومَثَلًا وأحاديث للناس كل الناس،
اللهم مزّقهم كل ممزّق، وأرِنا فيهم يومًا تُقرّ فيه العيون، وتُشفى فيه الصدور.
اللهم أرِ أهل مصر، وأهل السودان، وأهل العراق، وأهل اليمن، وأهل ليبيا، وسائر بلاد المسلمين،
يومًا كيوم الشام، وفرحةً كفرحة الشام، ونصرًا كنصر الشام،
اللهم أتمّ علينا نعمتك في كل مكان،
ووحّد صفّنا، واجمع شملنا تحت راية الإسلام والقرآن.
وصلِّ اللهم وسلّم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،
والحمد لله رب العالمين.
