عتاب على من فرحوا بمقتل أبي عبيدة
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأحبة،
إن من أعظم ما يُبتلى به المسلم في قلبه أن يفرح بموت أخيه، لا سيما إن كان ممن نذر نفسه للدفاع عن أرض الإسلام ومقدساته، وإن اختلفت معه في الرؤية أو الوسيلة. فكيف بمن فرح بمقتل رجلٍ مثل أبي عبيدة، الذي قضى عمره ملثماً، لا طلباً للشهرة، بل ستراً لنفسه وهو يخاطب الأمة في لحظات العزة والانكسار؟
⚠️ الفرح بموت المجاهدين... خيانة للثوابت
• قال تعالى:
"وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ"
من نسي الله، نسي حرمة الدم، ونسي أن المسلم أخو المسلم، لا يفرح لمصيبته ولا يشمت في موته.
• وقال النبي ﷺ:
"سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر"
فكيف بمن يشمت في مقتله، ويجعل من دمه مادةً للتندر أو التشفي؟
🛡️ أبو عبيدة... صوت المقاومة لا يُطفأ بالشهادة
• هذا الرجل لم يكن مجرد ناطق إعلامي، بل رمزٌ لصوتٍ لم ينكسر أمام آلة القتل، ولا أمام التهديدات المتكررة.
• اغتالته إسرائيل بعد أن فشلت في إسكات صوته لأكثر من عشرين عاماً، فهل يُعقل أن يُفرح المسلم بمقتل من كان شوكةً في حلق المحتل؟
💔 الفرح بموت المجاهدين... انتكاسة في الفطرة
• من فرح بمقتله، فليعلم أنه قد انحرف عن فطرة المسلم التي تحزن لموت من دافع عن الأقصى، حتى لو لم يتفق معه في كل شيء.
• إن الفرح بموت المجاهدين هو فرحٌ ضمني بانتصار العدو، وهو ما لا يليق بمن يحمل في قلبه ذرة من حب لفلسطين أو للمسلمين.
🌱 ختامًا: راجع قلبك قبل أن تفرح
أيها المسلم،
لا تجعل من اختلافك السياسي أو الفكري مبررًا للشماتة في الموت. فالموت له هيبته، والشهادة لها مقامها، والعدو لا يفرّق بيننا حين يقصف، فلماذا نفرّق نحن حين نحزن أو نفرح؟
اللهم أصلح قلوبنا، واجعلنا ممن يحبون الخير للمسلمين، ويعرفون قدر المجاهدين، ويقفون مع الحق وإن خالف هواهم.
خاتمة حول الفرح بمقتل أبي عبيدة
في زمنٍ اختلطت فيه المواقف، وتاهت فيه البوصلة، يبقى ميزان الحق هو القلب السليم الذي لا يشمت، ولا يفرح بموت من وقف في وجه الظلم، ولو اختلفنا معه في بعض التفاصيل. إن الفرح بمقتل أبي عبيدة ليس مجرد انحراف في الرأي، بل خللٌ في الفطرة، وابتعادٌ عن روح الإسلام التي تُعلي من قيمة المجاهد، وتُحزن لفقده، لا تُسرّ.
فيا من فرحتم، راجعوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا على نواياكم، فإن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
ويا من حزنتم، اثبتوا على الحق، واذكروا أن الشهداء لا يموتون، بل تُروى الأرض بدمائهم، وتُبعث الأمة من رمادهم.
ليست القضية موت أبي عبيدة... بل موت الأمة
في زمنٍ تتساقط فيه الرموز، وتُغتال فيه الأصوات، يظن البعض أن المصيبة في موت رجلٍ واحد، كأبي عبيدة، الذي نطق باسم المقاومة، ودوّى صوته في وجه المحتل. لكن الحقيقة أعمق، والجرح أوسع.
إن موت أبي عبيدة مؤلم، نعم. لكنه ليس القضية.
القضية هي موت أمةٍ كانت تُعرف بالريادة، فصارت تُعرف بالخذلان.
أمةٌ كانت إذا اشتكى منها عضوٌ تداعى لها سائر الجسد،
فصارت اليوم تتفرج على أشلائها، وتتنازع على فتات المواقف.
⚠️ ماتت الأمة حين...
• أصبح الدم أرخص من الرأي،
• وصار المجاهد يُتهم، والمحتل يُبرر،
• وغابت العزة، وحضرت المصلحة،
• وتحوّل المسجد الأقصى إلى خبرٍ موسمي، لا قضية مركزية.
🧭 موت الأمة ليس غياب الأجساد... بل غياب الروح
• حين تُغتال الكرامة، وتُدفن الهوية، وتُنسى القضية،
• حين يُفرح بموت من دافع، ويُصمت من نطق،
• حين يُستبدل الولاء بالعَمالة، والوعي بالتشويش،
فحينها لا نتحدث عن موت رجل... بل عن موت أمة.
🌱 فلنحيي الأمة قبل أن نرثي رموزها
يا من تبكون أبا عبيدة،
ابكوا على أمةٍ لا تعرف من هو، ولا لماذا قُتل،
ابكوا على أمةٍ لا تملك إعلامًا يُدافع، ولا ضميرًا يُحاكم،
ابكوا على أنفسكم، إن لم تُدركوا أن موت المجاهدين هو عرضٌ لمرضٍ أعمق.
اللهم أحيي هذه الأمة بالإيمان، وارزقها بصيرةً لا تُخدع، وقلوبًا لا تُفرّط، وألسنةً تنطق بالحق، وإن خالفها الجميع.
اللهم لا تجعل في قلوبنا غلًّا للذين آمنوا، واجعلنا من الذين يحبون المجاهدين، ويدعون لهم في حياتهم وبعد مماتهم.
