توافق عجيب في الأحاديث - هل الجولاني هو الهاشمي؟

صورة رمزية للمقال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إن كثرة الحديث عن علامات القيامة وأحداث آخر الزمان والملاحم والفتن هو أمر من الدين، بل هو من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، واقتداءً بالصحابة الذين كانوا حريصين على معرفة هذه العلامات والاستعداد لها. وهم كانوا أبعد عن قيام الساعة منا نحن، فكلما تقدّم الزمن كلما اقتربنا من يوم القيامة. والأجدر بنا أن نكون حريصين على معرفة هذه العلامات والاطلاع على الأحاديث المتعلقة بها. فكثرة الحديث عن هذه الفتن، كما قلنا، هو أمر ضروري خاصة في هذه المرحلة.

واليوم في هذه الحلقة سأعرض لكم حديثًا عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وإن كان هذا الحديث ضعيفًا، إلا أن كثيرًا من الأحاديث الضعيفة قد أثبتتها الأحداث الحالية. ومن ذلك مثلًا ما ورد في معنى حديث: "ستكون فتنة بالشام أولها كصوت الصبيان"، وقد تحقق ذلك في سوريا حين بدأ الأطفال بالكتابة على الجدران. وهناك أيضًا أحاديث تثبتها الأحداث الجارية.

والحديث الذي سأعرضه عليكم اليوم – وقد ذكرته في حلقة سابقة – صار أوضح الآن في ظل مجريات الأحداث والمعطيات الجديدة. بل إني جلست مع أحد الأشخاص الذين كان لهم دور واطلاع كبير على معركة تحرير سوريا، فوجدنا توافقًا عجيبًا بين ما جرى من أحداث وبين نص الحديث، نقطة بنقطة، مما يدفع للتفكر بما قد ينتظر سوريا بعد هذه المرحلة. وقد تبيّن أن أحمد الشرع سيكون له دور محدد ينتهي عند عمل معين يقوم به، ثم يظهر بعده رجل آخر قد لا يكون مقتصرًا على سوريا فقط، بل يشمل بلاد الشام كلها.

وسأعرض عليكم الحديث مكتوبًا كما دوّنته على ورقة، لأقرأه جملة جملة مع التوقف عند كل جملة وشرحها. وسأضع لكم نص الحديث كاملًا في صندوق الوصف.

يقول الحديث – بعد ذكر السند –: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: «ستكون فتنة يحصل الناس منها كما يحصل الذهب في المعدن، فلا تسبوا أهل الشام وسبوا ظلمتهم، فإن فيهم الأبدال، وسيرسل الله إليهم سيبًا من السماء فيغرقهم، حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم، ثم يبعث الله عند ذلك رجلًا من عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم...»

إذا تأملنا الفتنة في الشام وبداية الثورة في سوريا نجد أنها بالفعل استمرت 14 سنة، وغربلت الناس كما يغربل الذهب في المعدن. فعرفنا الصادق من المنافق، والمؤيد من المعارض. وحتى الذين ادّعوا لاحقًا أنهم مع الثورة ومع الحكومة الجديدة، اتضح ماضيهم في التشبيح. فكانت فتنة شديدة غربلت الناس فعلًا.

أما قول الحديث «فلا تسبوا أهل الشام وسبوا ظلمتهم»، فالمقصود بظلمتهم هم الطغاة كبشار البائد وأبيه حافظ. وفي الشام الأبدال، وقد أرسل الله عليهم ما أضعفهم حتى صاروا بلا حول ولا قوة، لدرجة أن الحديث يقول: «حتى لو قاتلتهم الثعالب غلبتهم». وهذا ما شهدناه فعلًا في السنوات الأخيرة قبل التحرير، حين ضعفوا إلى حد أن أحدًا لم يعد يحسب لهم حسابًا.

ثم يذكر الحديث: «ثم يبعث الله عند ذلك رجلًا من عترة الرسول صلى الله عليه وسلم...» وهنا التوقف عند شخصية أحمد الشرع. هل هو فعلًا من آل البيت؟ والده ذكر في مقابلة أن العائلة تنتسب إلى الأشراف، ولها مكانة اجتماعية ومعروفة بأنها عائلة هاشمية. فإن صح ذلك، فينطبق الوصف الوارد في الحديث.

أما الجيش الذي كان معه، فقد بلغ عدده ما بين 12,000 و15,000، وهو ما يوافق نص الحديث: «في 12,000 إن قلوا، و15,000 إن كثروا». وقد أخبرني أحد المطلعين على المعركة بهذا الرقم بالتحديد. ومن المعروف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في معنى حديث آخر: "لا يُغلب جيش عدده 12,000 إذا صدقوا وأعدّوا العدة".

ويتابع الحديث فيذكر أن «أمارتهم امت امت». وقد سألت أحد المطلعين على المعركة عن معناها، فقال: كان من التعليمات أن أي أسير أجنبي يقع في أيديهم يُصفّى فورًا، إلا إن كان من أبناء النظام السوري. فربما كان هذا المقصود بقول الحديث «امت امت».

ثم يذكر الحديث أنهم «على ثلاث رايات». وبالفعل، كانوا ثلاث فصائل: هيئة تحرير الشام بقيادة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، الجيش الوطني المدعوم من تركيا، وفصيل ثالث شارك معهم في المعركة. فكانوا ثلاث رايات اجتمعت، كما وصف الحديث.

ثم يذكر الحديث أنهم يقاتلون «أهل سبع رايات». وإذا عددناها: النظام وفلوله، الميليشيات الإيرانية، حزب الله، الميليشيات العراقية، الروس، قوات قسد، وعصابة الهجرة. وبالفعل، قاتلوهم على الأرض. والحديث يقول: «فيقتتلون ويُهزمون». وهذا يعني أن الرايتين المتبقيتين – قسد وعصابة الهجرة – سينهزمان أيضًا.

وبذلك ينتهي دور أحمد الشرع عند هزيمة هذه السبع رايات. ثم يقول الحديث: «ثم...» أي بعد فترة زمنية قصيرة أو متوسطة، يظهر "الهاشمي". ويُرجّح أنه من بني هاشم، وقد يكون نسبه لحمزة أو العباس رضي الله عنهما. وظيفته أن يرد الله به إلى الناس ألفتهم ونعمتهم، ويستتب الأمن في بلاد الشام بعد الفوضى والاقتتال.

ويستمر الأمر كذلك حتى يخرج الدجال. وقد يكون الهاشمي هو أول خليفة من خلفاء آخر الزمان الاثني عشر الذين ذكرهم الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «لا يزال هذا الدين قائمًا حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة، كلهم من قريش».

فربما أحمد الشرع دوره توحيد سوريا وإنهاء ملف قسد وعصابة الهجرة، بينما الهاشمي الذي يليه يكون صاحب الدور الأكبر، وربما يقود معركة تحرير فلسطين وزوال الكيان الصهيوني، وتوحيد بلاد الشام تحت خلافة راشدة على منهاج النبوة.

والعلم عند الله عز وجل، لا نجزم بشيء، بل نعرض الحديث ونقارن مع الأحداث لنرى هذا التوافق العجيب.

والله أعلم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.