المهدي المنتظر قريبا.. القصة الكاملة كما لم تسمعها من قبل..



بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، محمدٍ صلى الله عليه وسلم، النبي الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.


إخوتي وأحبتي، لا يأخذ البعض علينا حين نتحدث في مسألة آخر الزمان، والأحداث المقبلة على المسلمين، وقيام الخلافة التي ستكون في بيت المقدس. فنحن، نعم، في حديثنا الدائم، نتبع قول من قال إن هناك خلافة ستقوم في بيت المقدس، ويكون فيها خلفاء، آخرهم المهدي عليه السلام، الذي سيعايش الأمور العظام وعلامات الساعة الكبرى.


وهذا المهدي سيحكم سبعًا أو تسع سنين، ونحن نأخذ بهذا القول، لكن لا يعني ذلك أنه لا يوجد من قال، على سبيل المثال، إن المهدي المبشَّر به هو من ستُقام على يديه الخلافة في بيت المقدس. ولكن، من خلال الروايات، وإذا أخذناها بحسب الترتيب، نجد أن هناك عدة خلفاء، منهم الجابر السفاح بمعنى سفاح الدم و المال،والمهدي وهو المنذر، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم بالمهدي. ومنهم أيضًا المنصور كذلك سماه النبي المهدي وهو قول المنصور مهدي يبتليه الله بقتال الروم والملاحم عشرين سنة ويقتل شهيدا ...، وهو القحطاني.


وقد ورد في الحديث عن المهدي أنه سيكون المهدي ثم يليه القحطاني، وهو على نهج المهدي نفسه. فالنبي صلى الله عليه وسلم يذكر لنا المهدي الذي سيكثر في زمانه المال، ويعمّ الرخاء والنعيم، وتعيش الأمة في سلام، ويكون له صلح مع الروم في آخر سبع سنين من حكمه وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يكون خليفة من خلفائكم يحثي المال... وهذا ليس هو المهدي الذي يعايش الأمور العظام محمد ابن عبد الله.


فإذا قلنا إن المهدي المبشَّر به ممكن، بل وارد جدًا، أن يكون هو الذي بشّر به النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه سيكون في هذه الأمة، ويعطي المال الكثير، ولا يتعاظم في نفسه، كما ورد في بعض الأحاديث عن هذه الشخصية، وأنه يعطي المال، وسُمي بأسماء كلها تدل على العطاء والرخاء. فعلى سبيل المثال، سماه النبي صلى الله عليه وسلم بالمهدي، وسماه أيضًا بالسفاح، أي الذي يُسفِح المال، أي يكثر المال في زمانه. وسُمي كذلك بالمنذر، أي الذي يُنذر ويُعطي، وهذا يدل على كثرة المال والرخاء في زمانه. وسُمي بالمُفرِّخ، أي الذي يُطعم الفِراخ، وهذا أيضًا يدل على كثرة النعيم. وسُمي بالقائم، أي الذي يقوم بأمر هذه الأمة.


لكن هذا المهدي جاء على أساس أنه سيحكم عشرين سنة، وتكون له هدنة مع الروم في آخر سبع سنين من حكمه. فهذه شخصية منفصلة تمامًا عن شخصية الأمير الذي سيكون في آخر الزمان، ويعايش الأمور العظام، ويكون في زمانه خروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام، كما ورد في الأحاديث.


ومن أراد أن يصل إلى الترتيب، فنحن دائمًا نكرر ونقول: ليس هذا ترتيبًا نهائيًا، ولا نقول إن هذا هو الذي سيحدث، بل نسعى إلى فهم الأمور والأحداث بما يتوافق مع الأحاديث. فعلى سبيل المثال، هذا الترتيب يوافق أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة الأحاديث الصحيحة.


ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لابن حوالة، وهو يضع يده على رأسه، ويقول: "يا ابن حوالة، إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة، فقد دنت الزلازل والبلابل." فالزلازل هنا من علامات الساعة، وكذلك كثرتها. والبلابل هي الفتن والهموم اذا كان هناك بعد الخلافة أو في  وسطها تكون فتنة إذا الفتنة التي نحن فيها ليست الفتنة التي تسبق ظهور المهدي محمد إبن عبد الله.


فلاحظ معي، أخي الفاضل، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن هناك فتنة ستكون بعد الخلافة. والعجب من بعض من يُفترض أنهم دارسون في مسائل الدين، حين تقول لهم إن هناك خلافة قبل خروج المهدي، يقولون: ما حاجتنا بالمهدي إن خرج في زمن خلافة؟ سبحان الله، الحديث واضح، فالنبي كأنه يقول: إذا نزلت الخلافة الأرض المقدسة، فقد دنت الزلازل والبلابل. فما الذي دنا؟ دنت الزلازل والبلابل، أي الفتن والهموم.


ولا يكتفي النبي صلى الله عليه وسلم بهذا، بل قال: "والأمور العظام"، أي الأمور التي لا يصدقها عقل، ومنها القتال الثاني عند محاولة اليهود العودة إلى بيت المقدس، وهو القتال الذي يتكلم فيه الشجر والحجر، والذي يعرفه الصغير والكبير. فهذا أمر عظيم لا يصدقه عقل.


ومن الأمور العظام أيضًا: المسيح الدجال وما يأتي به من فتن عظيمة لا تخطر على بال بشر، ونزول عيسى عليه السلام وعودته إلى الأرض، وهذا أيضًا من الأمور العظام.


لذلك، نقول دائمًا إن عبارة "الأمور العظام" في حديث ابن حوالة تشير إلى علامات الساعة الكبرى. وإذا تأملنا الحديث، نجد أنه يجب أن تكون هناك خلافة في بيت المقدس، وبعدها بفترة زمنية، كما قال "فقد دنت"(و في هذه الفترة يجب ان يكون خلفاء)، أي اقتربت، أي أن هناك مساحة زمنية، وقت، مدة، ثم تكثر الزلازل و البلابل من علامات الساعة كثرة الزلازل البلابل الفتن و الهموم وهي الفتنة التي تسوق الناس الى الدجال،وتأتي الأمور العظام، وهي علامات الساعة الكبرى.


وهذا ما نقف عنده، لأن كثيرًا من الناس يقولون: ما حاجتنا بالمهدي إذا خرج في زمن خلافة على منهاج النبوة؟

يا أخي، انظر وتأمل في التاريخ، وارجع إلى الخلافة الأولى. فما المانع؟ ما الذي يمنع أن تكون هناك خلافة على منهاج النبوة، ثم بعد فترة من الزمن تقع فتنة تصيب هذه الأمة؟ الأمر طبيعي، وقد حدث ذلك بالفعل في الخلافة الأولى.


فبعد خلافة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، بدأت الفتن، ووقعت في زمن كانت فيه الخلافة على منهاج النبوة. ومقتل عثمان رضي الله عنه فتنة عظيمة، تخيّل أن يُقتل خليفة المسلمين، وصحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم! سبحان الله، إنها من أعظم الفتن، وقد وقعت فتن كثيرة في زمن الخلافة، فالأمر طبيعي أن تقع فتنة عظيمة في الأمة، حتى وإن كانت في زمن خلافة على منهاج النبوة.


إذاً، وبحسب الترتيب، لماذا أخذنا بحديث ابن حوالة؟ لأنه حديث صحيح، لا ينكره إلا جاهل. وأكثر من يزعمون أننا في زمن المهدي لا يتحدثون عن هذا الحديث، لأنهم لا يجدون له تفسيرًا، ولهذا تراهم دائمًا يتهربون منه، وإن ذكروه لا يشرحونه، لأنه هو الفيصل في هذا الموضوع.


فإذا كانت هناك خلافة في بيت المقدس، فبعد فترة من الزمن تبدأ الزلازل والبلابل. وقد قلنا إن الزلازل من علامات الساعة، أي أنها تكثر في ذلك الوقت، بل وتحدث خسوفات. ثم تأتي الفتن والهموم مباشرة، وفي الوقت نفسه تبدأ الأمور العظام.


فإذا قلنا إن الفتن والهموم والأمور العظام كلها تقع في ذلك الزمن، فهذا هو الوقت الحقيقي الذي يخرج فيه مهدي آخر الزمان، الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم على أنه الأمير الذي ينزل في زمانه عيسى عليه السلام، ويصلي عيسى خلفه، وهو الذي سيقاتل اليهود القتال الثاني.


ولنركز في هذا الموضوع: في زمن نزول عيسى عليه السلام، يكون المهدي هو الخليفة الذي يحكم سبعًا أو ثمان أو تسع سنين، ويجهز أمره وأمر جيشه لقتال اليهود في زمن المسيح الدجال. ويكون هذا القتال في بلاد الشام، أي أن المهدي يكون خليفة على المسلمين، ومقره في فلسطين.


وفي ذلك الوقت تحديدًا، يكون اليهود قد أُخرجوا من بيت المقدس، واتجهوا شرقًا، الى أصفهان، حيث يخرج المسيح الدجال ومعه سبعين ألف من يهود أصفهان. فلماذا يريد المسيح الدجال العودة إلى بيت المقدس؟ الأمر واضح: إنه يحاول استرجاع بيت المقدس، وهذا أكبر دليل على أن اليهود قد أُخرجوا منه سابقًا، وفي زمن الدجال سيحاولون العودة إليه.


وفي المقابل، يكون المهدي قد جهّز نفسه لقتال هؤلاء اليهود والمسيح الدجال، فينزل الله سبحانه وتعالى عيسى عليه السلام ليقتل الدجال، لأن المسلمين لا طاقة لهم بقتاله.


وإذا تأملنا في كلام الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، يتبيّن لنا هذا الأمر عند الإفساد الثاني، حيث قال تعالى:

﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾

فهذه الآية تتحدث عن زماننا، وعن الإفساد الأكبر لبني إسرائيل، ولا يوجد عبر التاريخ إفساد أعظم من هذا الذي نعيشه اليوم. فإذا جاء وعد نهاية هذا الإفساد العظيم، قال الله تعالى:

﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ﴾ أي وعد النهاية، ﴿لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ﴾ كما دخلوه أول مرة، أي في الإفساد الأول.


فحتى تنتهي قضية دولة اليهود في فلسطين، ويتم إخراجهم منها، نواصل في النبوءة، وننظر ماذا قال الله تعالى:

﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾

فكلمة "وإن عدتم عدنا" تعني يقينًا أنهم سيحاولون العودة إلى بيت المقدس، و"عدنا" تعني أن الله سيعيد عليهم العقوبة.


إن اليهود، إذا حاولوا العودة إلى بيت المقدس في آخر الزمان بعد أن يُخرجوا منه، فستكون تلك محاولة ثالثة للإفساد، ولكنها ستُقابل بردٍّ إلهي، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾.


فهم لن يُمكَّنوا من السيطرة على بيت المقدس ولا من التمكّن من فلسطين للمرة الثالثة. وهذه هي المرحلة التي سيحاول فيها اليهود العودة في زمن المسيح الدجال، ولكن الله سبحانه وتعالى لن يُمكّنهم، بل سيكون التدخل الإلهي بإنزال عيسى عليه السلام، فيقتل المسيح الدجال، وتبدأ الملحمة الكبرى بين المسلمين واليهود، ويتكلم حينها الشجر والحجر، كما ورد في الحديث الشريف، وهي من "الأمور العظام" المذكورة في حديث ابن حوالة.


ونحن، من باب الأمانة، لا نتناول هذه المسائل وفق أهوائنا أو معتقداتنا الشخصية، ولا نجزم بأن هذه هي الأحداث التي ستقع، بل نحن لا نزال نتعلم، ونبحث، ونستمع إلى علمائنا ومشايخنا وآرائهم. فلكل عالم أو محلل رأيه، ولكن يجب أن يكون هذا الرأي مستندًا إلى دليل واضح من كتاب الله أو من حديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.


ومن الوارد جدًا أن يحدث خلط بين شخصيات المهدي، فهناك من يدمج الروايات المختلفة في شخصية واحدة، بينما الواقع أن هناك أكثر من مهدي، منهم من يُبشَّر به كخليفة ثانٍ في بيت المقدس، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم بأسماء متعددة: المهدي، المفرِّخ، القائم، المُفرِج، المنذر، السفاح الذي يُسفِح المال. وهذا المهدي سيعيش الناس في زمانه في رخاء ونعيم، وتكثر فيه الأموال، ويُعطي المال بلا تعاظم.


ويكون في زمانه صلح بين المسلمين والروم ويغزو المسلمون والروم عدوًا من خلفهم وهي فارس، ويكون فتح فارس كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم الروم فيفتحها الله، ثم الدجال فيفتحه الله." ثم يغدر الروم بالمسلمين ويموت المهدي المنذر غما على الفراش ليخلفه (المنصور القحطاني) الذي على سيرة (المهدي المنذر) والذي سيبتلى بقتال الروم و الملاحم.


ففتح فارس يقع في زمن هذا المهدي الذي يعطي المال الكثير، ويعيش الناس في زمانه في رخاء وأمان. وبعد غدر الروم، يأتي القحطاني، وهو المنصور، الذي يبتليه الله بقتال الروم والملاحم، ويستمر القتال مدة طويلة، قد تصل إلى عشرين سنة، حسب الروايات إن صحت.


وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن المنصور إنه مهدي من المهديين، وهذا يوافق الحديث الشريف الذي ذكر أن بعد النبي صلى الله عليه وسلم سيكون اثنا عشر خليفة راشدًا مهديًا، كلهم من قريش، ومنهم من أهل بيت النبي، كالسفاح والمنذر والمهدي، كما ورد في حديث صحيح صححه الحاكم.


ومن الواضح أن هناك خلطًا في الروايات، فالبعض يجمع كل الأحاديث المتعلقة بالمهدي في شخصية واحدة، ويجعلها تنطبق على المهدي الذي يحكم سبع أو تسع سنين فقط، وهذا غير منطقي، لأن هذه الأحداث العظيمة لا يمكن أن تقع كلها في زمن قصير كهذا.


والأحاديث النبوية تشير إلى خلاف ذلك، وما نذكره مأخوذ من علماء أفاضل، يُؤخذ عنهم العلم، وليس ممن يتحدثون في اليوتيوب بلا دليل، ويقولون: "لا خلاف إلا على المهدي"، أو "ما حاجتنا بالمهدي إذا خرج بعد خلافة؟"

والواضح من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه ستكون هناك خلافة في بيت المقدس، وبعد فترة تدخل الأمة في فتنة عظيمة، تكون آخر فتنة، ثم يخرج المهدي، وتبدأ علامات الساعة الكبرى.


وقد أجمع العلماء والمفسرون والمحدثون الأفاضل، الذين يُشهد لهم بالعلم، على أن هناك خلافة، ويكون فيها خلفاء، ويكون فيها المهدي آخر الزمان، الذي يحكم سبع سنين، ويكون آخر خليفة. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم، لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث رجلًا مني يملأ الأرض قسطًا وعدلًا."


فهذا ما ورد في كتبنا، والواجب علينا أن نتعلم، ونبحث، ونقرأ الأحاديث، ونستمع إلى مشايخنا، وننظر من هو أقرب إلى الواقع، ومن كلامه مقبول، ولا يتكلم أحد إلا بدليل ثابت عن نبينا صلى الله عليه وسلم.


وأما من يتحدث عن كتاب "الجفر"، فنقول: الجفر لا يُؤخذ به. فهذا الكتاب في أصله عبارة عن أرقام وطلاسم غير مفهومة، ولا يُعتقد أنه يحتوي على أحاديث. والكتاب المشهور في زماننا، المنسوب إلى علي رضي الله عنه، هو كتاب معاصر، عبارة عن خطب، لا يُعترف به لا من أهل السنة ولا من الشيعة، ولا يمكن الاحتجاج به.


فالواجب علينا أن نأخذ بكتاب الله، وبأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، الصحيحة الثابتة، ويمكن أن نرفق بها أحاديث ضعيفة بشرط أن تكون متوافقة مع الأحاديث الصحيحة، حتى نصل إلى تصور يقربنا من فهم الأحداث، دون أن نجزم بشيء على أنه سيقع في آخر الزمان، فهو مجرد اجتهاد، وقد لا يكون كما نعتقد، والله أعلم.


نكتفي بهذا القدر، وإن كانت هناك تساؤلات، فلا تنسوا وضعها في قسم التعليقات، ولا تنسوا دعم القناة، وبارك الله فيكم.