بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
هل اقترب خروج المهدي؟ قراءة في الحديث النبوي وأحداث الواقع
أيها الأحبة في الله، في هذا المقال، نتناول مسألة عظيمة وردت في عدة أحاديث نبوية، وهي ليست مجرد رواية واحدة، بل مجموعة من النصوص التي تتقاطع في مضمونها وتدل على حدث جلل سيقع في الأمة الإسلامية: خروج المهدي المنتظر.
من أبرز هذه الأحاديث، ما رُوي عن أم سلمة رضي الله عنها، أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يكون اختلاف عند موت خليفة، فيخرج رجل من بني هاشم، فيأتي مكة، فيستخرجه الناس من بيته وهو كاره، فيبايعونه بين الركن والمقام."
هذا الحديث يوضح أن المهدي سيُبايع في مكة، بين الركن والمقام، بعد وفاة خليفة ووقوع اختلاف بين الناس. ومن الطبيعي أن يكون لهذا الحدث تأثير مباشر على المملكة العربية السعودية، كون مكة تقع ضمن حدودها، مما يجعل القضية ذات طابع داخلي في ظاهرها، لكنها في جوهرها شأنٌ أممي وخلافوي.
مرحلة الملك الجبري وتفكك الأمة
نحن اليوم نعيش ما يُعرف في الأحاديث بمرحلة الملك الجبري، حيث الأمة الإسلامية مقسّمة إلى دويلات: السعودية، الأردن، فلسطين، الجزائر وغيرها. هذا التفكك السياسي هو نتيجة تاريخية، من أبرز محطاته ما فعله الشريف حسين، الذي يُقال إنه صاحب "فتنة السراء". لكن عند التأمل، لا نجد في سيرته ما يدل على "السراء"، بل على العكس، فقد تحالف مع قوى الكفر لإسقاط الخلافة، ومزّق وحدة الأمة.
الجدل حول السفياني والجولاني
في خضم هذا الواقع، ظهرت تأويلات خاطئة لبعض الشخصيات المعاصرة، مثل من يزعم أن الجولاني هو السفياني. وهذا القول لا يستند إلى أي دليل شرعي أو صفات نبوية، فالسفياني كما ورد في الحديث هو "المشوه الملعون"، بينما الجولاني لا تنطبق عليه هذه الصفات، ولا هو قرشي، ولا هاشمي، ولا من بني أمية.
الخلافة في بيت المقدس والجيش القادم من الشام
الحديث النبوي يشير إلى أن بعد مبايعة المهدي في مكة، يُجهز إليه جيش من الشام، فيُخسف به في أرض تُسمى "بيداء". وهذا يدل على أن في ذلك الوقت، الخلافة ستكون في بيت المقدس، وأن الخليفة هناك سيرى في المهدي تهديدًا أو خروجًا على سلطته، فيبعث إليه جيشًا.
ثم تأتي مرحلة عصائب العراق وأبدال الشام، الذين ينصرون المهدي، ويظهر رجل من الشام أخواله من كلب، ويكون يوم كلب هو يوم الهزيمة الكبرى لأعداء المهدي، حيث يُقال: "الخابئ من خاب من غنيمة كلب."
خلاصة المقال
من خلال هذه الأحاديث، يتضح أن:
- المهدي سيُبايع في مكة وهو كاره.
- سيكون هناك تدخل من الشام، وربما من بيت المقدس.
- الخلافة في ذلك الوقت ستكون على المساجد الثلاثة.
- السفياني شخصية مختلفة تمامًا عن الجولاني أو غيره من الشخصيات المعاصرة.
- يجب الحذر من التأويلات العشوائية التي تُضلل الناس وتُشوّه فهم النصوص الشرعية.
نسأل الله أن يُرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، وأن يُهيئ لهذه الأمة أمر رشد، يُعز فيه أهل الطاعة، ويُذل فيه أهل المعصية، ويُقام فيه شرع الله.