نبوءة الهيكل: العرب في خدمة المجد الزائف

 

نبوءة الهيكل.. العرب في خدمة المجد الزائف (أنظر أموال العرب أين تذهب).


بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدي رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


سفر إشعياء و الواقع "العرب في خدمة اليهود"

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه النبوءات مع الواقع، تبرز الحاجة إلى قراءة واعية لما كُتب في الكتب المقدسة، وما يُتداول في أروقة السياسة والدين من إشاراتٍ قديمة تتجدد في صورٍ معاصرة.


هذا النص هو محاولة لتسليط الضوء على إحدى النبوءات التوراتية التي وردت في سفر إشعياء، والتي يرى فيها البعض إشاراتٍ واضحة إلى دور العرب في مشروع الهيكل المزعوم، وما يُعرف اليوم بالتطبيع أو "السلام الإبراهيمي".


إنه تحليلٌ يستند إلى النصوص، ويقارن بين المفاهيم الدينية كما وردت في التوراة والقرآن الكريم، ليكشف عن أبعادٍ رمزية وتاريخية لما يحدث في منطقتنا، ويطرح تساؤلاتٍ حول المصير، والعلو، والنهاية المحتومة للكيان الصهيوني.


هذا النص  يستعرض ما قيل، ويضعه في سياقٍ فكري وتأملي، لعلّ فيه تنبيهًا لمن غفل، وتبصرةً لمن أراد أن يفهم ما وراء الأحداث.


هذه النبوءة التي سنتحدث عنها ، وهذا النعيم الزائف، أي ما ورد ذكره في نبوءة، نبوءة توراتية بعنوان: "العرب في خدمة اليهود".


لاحظ أنها من سفر إشعياء 60، وفيها مخاطبة للقدس، أي يخاطب القدس بعنوان "أورشليم تستعيد مجدها". قال:

"قومي"، أي يا فلسطين، يا قدس، قومي استنيري، لأنه قد جاء نورك ومجد الرب أشرق عليك.


سأقرأ النبوءة كاملة ثم نشرحها. قال:

"ِأَنَّهَا هَا هِيَ الظُّلْمَةُ تَغْطِي الأَرْضَ، وَالظَّلَامُ الدَّامِسُ الأُمَمَ، أَمَّا عَلَيْكَ فَيُشْرِقُ الرَّبُّ، وَمَجْدُهُ عَلَيْكَ يُرَى، فَتَسِيرُ الأُمَمُ فِي نُورِكَ، وَالْمُلُوكُ فِي ضِيَاءِ إِشْرَاقِكَ.


اِرْفَعِي عَيْنَيْكِ حَوَالَيْكِ وَانْظُرِي، قَدِ اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ، جَاءُوا إِلَيْكِ، يَأْتِي بَنُوكِ مِنْ بَعِيدٍ، وَتُحْمَلُ بَنَاتُكِ عَلَى الأَيَادِي.


حِينَئِذٍ تَنْظُرِينَ وَتُنِيرِينَ، وَيَخْفِقُ قَلْبُكِ وَيَتَّسِعُ، لِأَنَّهُ تَتَحَوَّلُ إِلَيْكِ ثَرْوَةُ الْبِحَارِ، وَيَأْتِي إِلَيْكِ غِنَى الأُمَمِ.


لاحظ الآن أين العرب؟ قال:

تُعْطِيكِ كَثْرَةُ الْجَمَالِ، بِكِرَانُ مِدْيَانَ وَعِيفَةَ، كُلُّهَا تَأْتِي مِنْ شِبَهْ، تَحْمِلُ ذَهَبًا وَلُبَانًا، وَتُبَشِّرُ بِتَسَابِيحِ الرَّبِّ.


في الترجمة العربية المشتركة قال:

وَقَوَافِلُ الْجِمَالِ تَمْلَأُ أَرْضَكِ، مِنْ مِدْيَانَ وَعِيفَةَ.


سنرى الآن من هما مديان وعيفة وبواكيرهما، والذين من سبأ يجيئون كلهم حاملين الذهب والبخور، ومبشرين بأمجاد الرب.

ثم قال:

كُلُّ غَنَمِ قِيدَارَ تَجْتَمِعُ إِلَيْكِ، كِبَاشُ نَبَايُوتَ تَخْدِمُكِ، تَصْعَدُ مَقْبُولَةً عَلَى مَذْبَحِي، وَأُزَيِّنُ بَيْتَ جَمَالِي.


في الترجمة المشتركة قال:

وَبِهَا يَزْدَادُ بَهَاءُ هَيْكَلِهِ أَوْ مَعْبَدِهِ.


ثم قال:

جُزُرُ الْبَحْرِ تَنْتَظِرُ الرَّبَّ، وَسُفُنُ تَرْشِيشَ (إِيطَالِيَا أَوِ الأَنْدَلُسِ) فِي الطَّلِيعَةِ لِتَحْمِلَ بَنِيكِ مِنْ بَعِيدٍ، وَمَعَهُمُ الْفِضَّةُ وَالذَّهَبَ لِاسْمِ الرَّبِّ إِلَهِكِ، لِقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي مَجَّدَكِ.


وقال الرب:

لاحظ، الْغُرَبَاءُ يَبْنُونَ أَسْوَارَكِ، وَمُلُوكُهُمْ يَكُونُونَ فِي خِدْمَتِكِ، لِيَجِيءَ إِلَيْكِ الأُمَمُ بِكُنُوزِهِمْ، وَتَنْقَادَ إِلَيْكِ مُلُوكُهُمْ.


فَالْأُمَّةُ الَّتِي لَا تَخْدِمُكِ تَبِيدُ، وَمَمْلَكَتُهَا تُخْرَبُ خَرَابًا.


يَجِيءُ إِلَيْكِ مَجْدُ لُبْنَانَ: السَّرْوُ، وَالشَّرْبِينُ، وَالسَّنْدِيَانُ جَمِيعًا، فَيَكُونُ زِينَةً لِمَقْدِسِي، وَمَجْدًا لِمَوْطِئِ قَدَمِي.


إلى أن يقول:

تُرْضِعِينَ لَبَنَ الشُّعُوبِ، وَتَمُصِّينَ ثَرْوَةَ الْمُلُوكِ.


ما معنى هذا الكلام؟

الآيات الأولى من واحد إلى خمسة كلها مبشرات لأورشليم، للقدس، بالمجد والسيطرة على العالم.


هم يفهمونها على أنها دولتهم، ونحن نفهمها بأنها الخلافة المقدسية، وهو ما جاء في كتابنا العظيم، كما سماه الله سبحانه وتعالى "العلو الكبير".


قال:

إِنَّ كُلَّ الأَبْنَاءِ سَيَأْتُونَ مِنَ الشَّتَاتِ إِلَيْكِ.


وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ، وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا، أي تأتيه الأموال والثروات والجنود من كل مكان.


ثم تحدثت النبوءة عن كثرة القوافل التي تأتي من مديان وعيفة وقيدار ونبايوت، محملة بالذهب والبخور والزينة.


"بَكْرَان" هو جمع كلمة "بَكْر"، وهي الناقة البكر السريعة.


مديان هي أرض مدين في الجزيرة العربية، وعيفة هي وسط الجزيرة العربية، أي اليوم الرياض وشبه اليمن.


المعنى العام:

سيأتيك رجال من العرب، من الأجيال الأخيرة أو الصغيرة، أي "بكر" من الجزيرة العربية، محملين بالهدايا والذهب والأموال.

لماذا مسرعين إليك؟

قال:

كُلُّ غَنَمِ قِيدَارَ تَجْتَمِعُ إِلَيْكِ، كِبَاشُ نَبَايُوتَ تَخْدِمُكِ، تَصْعَدُ مَقْبُولَةً عَلَى مَذْبَحِي، وَأُزَيِّنُ بَيْتَ جَمَالِي.


أحفاد قيدار، وهو أحد أبناء سيدنا إسماعيل عليه السلام، وهذه ترمز أيضًا إلى أرض الجزيرة العربية.

نَبَايُوت:

نَبَايُوتُ هو أحد أبناء النبي إسماعيل عليه السلام، ويُعرف في التراث العربي باسم نَبْت أو نَابِت أو نَبِيط.

بحسب المصادر التاريخية، يُعد نبايوت جدًّا لقبائل عربية سكنت جزيرة العرب، خصوصًا في الحجاز ومحيط مكة.

هؤلاء يُفَرَّقُون عن الأنباط الذين أسّسوا مملكة في البترا بجنوب الأردن، والذين يُعتبرون فرعًا مختلفًا من الشعوب القديمة.


المصادر تشير إلى أن بعض المؤرخين القدماء حاولوا الربط بين نبايوت والأنباط، لكن معظم الباحثين المعاصرين يرفضون هذا الربط، ويُفرّقون بينهما بوضوح.


الكباش جمع كبش، وهي الخراف الكبيرة،


قال:

يَجْتَمِعُونَ إِلَيْكِ، أَيْ يَذْهَبُونَ طَوَاعِيَةً إِلَى الْكِيَانِ الصَّهْيُونِيِّ، مُتَبَرِّعِينَ.


المعنى العام:

كبار، أي كباش جزيرة العرب من الأثرياء ورجال الأعمال، اليوم يُسمّون "الهامور"، أي من رجال الأعمال والسياسة من الأعراب، يصعدون ويتقربون إليك، وتصعد، أي تعلو كذبيحة، ومقبولة، لأنها جاءت بنوايا راضخة، وإرادة حرة، طواعية، متبرعة.


قال:

"لتزيين الهيكل"، أي الهيكل المرجو بناؤه، أي يكون تمجيدًا للمعبد والهيكل والجمال، الذي سيحصل نتيجة الأموال والذهب العربي.


كما جاء في رسالة بولس:

"وأنتم الذين كنتم قبلاً أجنبيين وأعداء في الفكر، في الأعمال الشريرة، قد صالحكم الآن."


كما قال هنا:

"الْغُرَبَاءُ هُمْ مَنْ سَيَبْنُونَ الْأَسْوَارَ، لَيْسَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، بَلِ الْأَغْرَابُ، وَمُلُوكُ هَؤُلَاءِ الْأَغْرَابِ سَيَكُونُونَ فِي خِدْمَتِكِ."



كما قال:

وَيَجِيءُ بَعْدَ ذَلِكَ الشُّعُوبُ بِكُنُوزِهِمْ، وَتَنْقَادُ مُلُوكُهُمْ.

أما الشعوب التي لا تخدم ولا تنصاع، فمصيرها الإبادة والخراب.


ثم قال:

حَتَّى مِنْ لُبْنَانَ يَأْتِي السَّرْوُ، وَالشَّرْبِينُ، وَالسَّنْدِيَانُ، وَكُلُّ هَذَا سَيَتِمُّ إِحْضَارُهُ مِنْ جِبَالِ لُبْنَانَ لِيَكُونَ زِينَةً لِلْهَيْكَلِ.

وهذه طبعًا لها رمزية خاصة، وتُفهم في هذه الأيام.


ثم قال:

تُرْضِعِينَ لَبَنَ الشُّعُوبِ، وَتَمْتَصِّينَ ثَرْوَةَ الْمُلُوكِ.


كلام واضح.

من المعلوم أن اليهود اليوم هم تجار الإعلام، والعملات، والبنوك، والذهب، والأسلحة، والمخدرات، وهو ما لخّصه القرآن الكريم بقوله:

وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ، وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا.


هذا هو العلو، لكن ما من علو بشري إلا وله نهاية، بعد أن يبلغ قمة العلو والاستكبار.


الخلاصة:

ما يسمى اليوم بالتطبيع أو "السلام الإبراهيمي"، والذي سينتج عنه مشاركة في إعادة مجد بناء الهيكل، بتبرع وطواعية بأموال وذهب العرب، وعندئذ سيحتفلون بهذا المجد.


كما جاء في مزمور 29:

وَفِي هَيْكَلِهِ الْكُلُّ قَائِلٌ: مَجْدٌ.

أي انتصرنا مثلًا، لكنه انتصار زائل، ومجد زائل، وما مجيء العرب إلا في الوقت الضائع، كما يُقال، أي في نهايات هذا الكيان المحتل الغاشم.


كما قال الله سبحانه وتعالى:

فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءَوا وُجُوهَكُمْ، وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا.



لا شك عندنا أن هذا الكيان الغاصب سيزول قريبًا إن شاء الله.


لكن اليهود الصهاينة، وخاصة التدبيريين، يعتبرون هذه النبوءات بمثابة ما يجب عليهم أن يعملوا لكي تحدث وتقع في آخر الزمان، وأن ما حدث سابقًا ما هو إلا كما يُقال "بروفة"، مخطط مصغر لما سيحدث في آخر الزمان، ويعتقدون أنه يجب عليهم العمل على تحقيق ذلك.


ثم هو، كما ترون بالفعل والواقع، وقع وسيقع في زماننا، لكنهم في الحقيقة ماضون نحو مصيرهم النهائي المحتوم والقريب إن شاء الله تعالى.


ويبقى المتغطي بغطاء الصهاينة بردان، والتطبيع مع من لا عهد له ولا مصداقية، إنما هو استدراج نحو الهاوية له هو أيضًا.


ومن ينتظر من الصهاينة مساعدة أو حماية، فهو واهم، فهم لا أمان لهم أبدًا، ولا يُرتجى أن يُستفاد منهم شيءٌ قط.


نسأل الله السلامة والعافية، هذا والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.