الفتن وأنواعها وخطرها على الأمة: تحذير من فتن آخر الزمان
**بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.**
إخوتي وأحبتي، قبل أن نبدأ، لا تنسوا دعم القناة بلايك ونشر الفيديوهات، فهذا يشجعنا على نشر المزيد.
نحن في زمن كثرت فيه الفتن وتنوعت، وأصبح المسلم يسمع أو يشاهد هذه الفتن بكرة وعشية. لقد نزل بالناس كثير من البلايا والمصائب والمحن والنوازل، وانتشرت الفتن، ولله الحكمة فيما يقضي ويقدر.
الحكمة من الفتن وابتلاء القلوب
إن من حكمة الله سبحانه وتعالى أن هذه الفتن تبين فيها الصادق في إيمانه من ضده، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:
"أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" (سورة العنكبوت: 2-3)
والفتن أنواع متعددة، فمنها ما يتعلق بالمال ومنها ما يتعلق بالشهوات.
أبرز أنواع الفتن التي تهدد الأمة
الفتن أنواع متعددة ومتجددة في كل زمان، ومن أخطرها في زمننا:
1. فتنة المال والأولاد والنساء
- فتنة المال: ولهذا قال الله سبحانه وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ" (سورة المنافقون: 9).
- فتنة النساء: كم فتن الكثير من الرجال، وكم جعلها الأعداء مكيدة لإفساد المجتمع المسلم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء".
2. فتن العصر الرقمي والاجتماعي
- فتنة القنوات والإنترنت: فكم فتن الكثير من الناس، لاسيما الشباب، وغيرت أخلاقهم وحرفت أفكارهم.
- فتنة الشائعات: التي تروج الباطل والزور والكذب، والله جل وعلا حذرنا من الانقياد إليها.
- فتنة الاختلاط بالأشرار: من الكفار والمنافقين، مما يورث الشك في الشريعة والطعن في أهل العلم.
تحذيرات نبوية من الفتن وعلامات ظهورها
حذّرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من سرعة وقوع الفتن وشدتها:
قال صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال الصالحة فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا."
وقوله: "بادروا بالأعمال" أي قبل أن تشغلكم هذه الفتنة التي هي كقطع الليل المظلم، ويلتبس فيها الحق بالباطل.
كما أخبر عن علامات قرب الساعة، فقال:
"لا تقوم الساعة حتى يُقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج"
وقبض العلم يكون **بموت العلماء**، وكثرة الهرج تعني **القتل**، نسأل الله السلامة والعافية.
انكشاف القلوب للفتن وسبيل النجاة
القلوب أمام الفتن على نوعين، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"تُعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها نُكِتت فيه نكتة سوداء... وقلب أبيض كالصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض..."
فتأمل معي أخي المسلم، هذا القلب الأبيض المستنير بنور الإيمان الذي ينكر ويرفض هذه الفتن العظيمة، فلا يتاثر بها.
طوق النجاة من الفتن
إخوتي وأحبتي، فليتقِ المسلم ربه وليحذر فتنة المال وفتنة النساء وكل الفتن. ولا منجاة ولا مخلص من هذه الفتن إلا بأمرين:
- **الاعتصام بكتاب الله وسنة نبيه:** ففيهما النجاة لمن تمسك بهما، كما قال تعالى: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا" (سورة آل عمران: 103).
- **لزوم جماعة المسلمين والالتفاف حول أهل العلم:** فالجماعة رحمة والفرقة عذاب.
فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على دينه، وأن يعيذنا من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.
إخوتي وأحبتي، نكتفي عند هذا القدر. كما لا تنسوا دعم القناة بلايك. وإلى الملتقى في موضوع آخر. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.