دوران رَحَى الإسلام: تسلسل مراحل الأمة من الملك الجبري إلى الخلافة على منهاج النبوة
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، إخوتي وأحبتي في الله،
1. من الملك العاض إلى الملك الجبري: الحقبة الزمنية
من المعلوم أن الأمة مرت وتمر بمراحل متوالية وفقاً للحديث النبوي الشريف: نبوة، خلافة راشدة، ملك عاض، ملك جبري، ثم خلافة على منهاج النبوة. بعد الحرب العالمية الثانية، انتقلت الأمة فعلاً من مرحلة الملك العاض إلى مرحلة **الملك الجبري**.
يُستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قدر للأمة أن تمر عليها 70 عاماً في مرحلة الملك الجبري. والملاحظ أن هذه المرحلة، رغم قسوتها المبدئية، شهدت في بدايتها زمناً من الراحة النسبية قبل دخول الفتن الكبرى.
2. بداية الفتن الكبرى: فتنة الأحلاس (35-37 عاماً)
مع رأس السبعين عاماً من الملك الجبري، بدأت الفتن. وقد ربط التحليل بداية هذه الفتن بحادثة **جهيمان (استحلال الحرم)**، مستدلاً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
تُسمى هذه المرحلة بـ **فتنة الأحلاس**، التي بدأت بفتنة الجزائر (العشرية السوداء) وانتقلت بين البلدان. وطبقاً لحديث "تدور رحى الإسلام لـ 35 أو 36 أو 37..."، يُقدر أن هذه الفتنة لن تدوم أكثر من 40 سنة، وبعدها يتغير حال الأمة من الأسوأ إلى الأحسن.
3. زمن الإصلاح والخلافة على منهاج النبوة (70 عاماً من الرخاء)
الحديث النبوي عن تجديد الدين على رأس كل مئة سنة يوافق فكرة أن فترة الفتن تنتهي بزمن إصلاح. وهذا الإصلاح يقود إلى دخول مرحلة **الخلافة على منهاج النبوة**، والتي تكون مقرها ببيت المقدس، وفقاً للترتيب النبوي لمراحل الحكم.
ووفقاً للحديث، فإن مده الخلافة على منهاج النبوة لن تقل عن 70 سنة، وتكون فترة رخاء وعظمة للأمة وكثرة في الأموال.
4. فتن ما بعد الرخاء: السراء والدهيماء
الرخاء لا يخلو من فتن. فترة السبعين عاماً من الرخاء تفتح الباب لفتنة جديدة: **فتنة السراء (فتنة كثرة الأموال)**، التي تُفسد الناس، ويظهر فيها المسخ والقذف والرجم. وهذه الفتنة تكون دخنها من تحت قدمي رجل من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم:
تلي هذه الفتنة الأعظم وهي **فتنة الدهيماء**، زمن الزلازل والبلابل، وهي آخر وأعظم فتنة تصيب الأمة، وتدخل كل بيت، وتجعل الرجل يمسي مؤمناً ويصبح كافراً، لكثرة عرض الدنيا. ينتهي هذا الاختلاف بموت الخليفة الذي كان دخن فتنة السراء على يده، ثم يُصطلح على رجل من آل البيت عند رأس المائة (المهدي الأخير)، الذي يُبايع له بين الركن والمقام.
5. الفتن الأربعة وفتح بيت المقدس
التفريق بين فتن الأحلاس والسراء والدهيماء مهم. الأحاديث النبوية تصف أربع فتن رئيسية:
- فتنة يستحل فيها الدماء.
- فتنة يستحل فيها الدماء والأموال.
- فتنة يستحل فيها الدماء والأموال والفروج.
- الرابعة: **صماء عمياء مطبقة** (الدهيماء)، تمور كمور الموج في البحر، وهي الأعظم.
يُختتم التحليل بحديث عمران بيت المقدس:
نهاية الملك الجبري وتأسيس الخلافة على منهاج النبوة بفتح بيت المقدس تكون متزامنة مع فتنة في الجزيرة، يُرجح أن تكون لها علاقة بفارس (إيران)، مستدلاً بحديث فتوحات الشاميين (أهل المغرب): **"تغزون الجزيرة فيفتحها الله، ثم تغزون فارس فيفتحها الله."**
**إشارة أخيرة:** فاتح بيت المقدس لن يكون مجهولاً، بل شخصية معلومة من قريش وقائد من الشام يملك المساجد الثلاثة وتكون الحجاز تحت حكمه.
**أخوتي نكتفي عند هذا القدر. إذا كانت هناك أي تساؤلات أو تحليل آخر حول هذه المراحل الزمنية، فلا تترددوا في وضعها في قسم التعليقات.**
**لا تنسوا دعم هذه المقالة بالمشاركة والتعليقات. وبارك الله فيكم، وإلى الملتقى في موضوع آخر. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.**