ماري كوري: الكفاح الذي أنار الظلام وحصل على نوبل مرتين
1. الحرمان والشغف: الطريق إلى السوربون
وُلدت ماري كوري باسم "ماريا سكوودوفسكا" في بولندا عام 1867. كانت تعيش تحت الحكم الروسي، وكانت فرص الفتيات في التعليم العالي معدومة تقريباً. لكن شغفها بالعلم كان أقوى من الظروف:
- **صفقة الأخوات:** اتفقت ماري مع أختها على العمل كمدبرة منزل ومعلمة لمساعدة أختها الكبرى على الدراسة في باريس أولاً، ثم تعود الأخت لتساعد ماري لاحقاً.
- **الفقر في باريس:** بعد سنوات من الادخار، وصلت ماري إلى باريس والتحقت بجامعة السوربون. عاشت في فقر مدقع، وكانت بالكاد تستطيع تحمل نفقات الغذاء والتدفئة، لكنها تفوقت وحصلت على درجتين علميتين.
2. الشراكة العلمية والتمييز الأكاديمي
في باريس، التقت ماري بشريك حياتها وشريكها العلمي **بيير كوري**. تزوجا في عام 1895، وبدأت شراكة علمية أسطورية ركزت على دراسة الإشعاع. لكن التمييز ضد المرأة كان عقبة دائمة:
- **ظروف المختبر:** كانت ماري وبيير يعملان في ظروف بدائية، داخل قبو قديم وغير مُدفأ في الجامعة، وكان يتسرب منه الماء.
- **اكتشاف الراديوم والبولونيوم:** رغم الظروف القاسية، تمكنت ماري من عزل عنصرين جديدين: **البولونيوم (Polonium)** (تيمناً بوطنها بولندا) و **الراديوم (Radium)**.
- **جائزة نوبل الأولى:** في عام 1903، مُنحت جائزة نوبل في الفيزياء، لكن الأكاديمية السويدية أرادت منحها لبيير كوري وزميل آخر فقط. تدخل بيير وأصر على أن ماري هي العقل المدبر وراء العمل، ليتم إدراجها كأول امرأة تحصل على الجائزة.
3. التضحية العظيمة ونوبل الثانية
في عام 1906، توفي بيير كوري في حادث مأساوي، لتجد ماري نفسها أرملة وأماً لطفلتين، بالإضافة إلى كونها المرأة الوحيدة في عالم أكاديمي يسيطر عليه الرجال. ومع ذلك، لم تستسلم:
جائزة نوبل الثانية (1911): حصلت ماري كوري على جائزة نوبل في الكيمياء، لتصبح الشخص الوحيد الذي فاز بجائزتين نوبل في مجالين علميين مختلفين. ورفضت تسجيل براءة اختراع لاستخلاص الراديوم، مفضلة أن يخدم اكتشافها البشرية مجاناً.
4. الخدمة في زمن الحرب والميراث الخالد
خلال الحرب العالمية الأولى، استخدمت ماري كوري معرفتها لإنقاذ آلاف الأرواح. قامت بتصميم وتجهيز وحدات متنقلة للأشعة السينية (المعروفة باسم "بيتيتس كوريز" - Curietten) لتمكين الجراحين من تحديد مكان الشظايا والرصاص في الجنود المصابين قرب خطوط الجبهة. كانت تقود هذه الوحدات بنفسها.
توفيت ماري كوري عام 1934 نتيجة لفقر الدم اللاتنسجي، الذي كان سببه تعرضها لعقود من الإشعاع دون حماية. حتى مذكراتها وكتبها ما زالت مُشعة حتى اليوم ويجب التعامل معها بحذر.
العبرة: القوة تكمن في العطاء
قصة ماري كوري تعلمنا أن التفوق لا يقتصر على الذكاء، بل يتطلب الإصرار على مواجهة التمييز والفقر، والأهم من ذلك: التضحية من أجل المصلحة العامة. لقد أرادت أن يكون علمها منارة تضيء للبشرية، وهذا ما حدث.
"لا شيء في الحياة يجب أن يُخشى، بل يجب أن يُفهم." - ماري كوري
**شاركنا في التعليقات: لو كان لديك اكتشاف علمي، هل كنت ستفضل تسجيل براءة اختراعه أم منحه للبشرية مجاناً؟**