هل نحن في آخر الزمان؟ بين علامات الساعة وواجب المسلم
المقدمة
الحمد لله الكريم الوهاب، الغفور التواب، غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب، ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير. وأشهد أن لا إله إلا الله رب الأرباب ومسبب الأسباب، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
كثيرًا ما يُطرح السؤال في ظل ما تعيشه الأمة الإسلامية من ضعف وتفرق واضطراب: هل نحن في آخر الزمان؟ وماذا يجب علينا أن نفعل؟
نعم نحن في آخر الزمان
النبي ﷺ أخبر أن أمته هي آخر الأمم، وأنها المتممة للسبعين أمة، وهذا يعني أننا بالفعل في آخر الزمان. كما قال ﷺ: "بُعثت أنا والساعة كهاتين" مشيرًا إلى قرب قيام الساعة منذ بعثته.
لكن آخر الزمان ليس لحظة واحدة، بل هو مراحل متتابعة، تتفاوت فيها الأحوال وتظهر فيها علامات الساعة تدريجيًا.
علامات الساعة عبر التاريخ
في عهد النبي ﷺ: موته كان أول علامة من علامات الساعة.
في عهد الخلفاء الراشدين: فتح بيت المقدس.
في الدولة الأموية: التباهي بتزيين المساجد.
في الدولة العباسية: كثرة القتل وتولي من لا إيمان له.
في الدولة العثمانية: فتح القسطنطينية.
في زماننا اليوم: انتشار الزنا، الخمر، الربا، الغناء والمعازف، وظهور الجهل بالدين رغم وفرة العلم الدنيوي.
وهناك علامات لم تقع بعد، مثل فتح روما، وظهور المسخ والقذف والخسف، مما يدل أن عمر الأمة ما زال ممتدًا وأن أمامها أحداثًا كبرى.
التحذير من الغفلة
بعض الناس يظنون أن قرب الساعة يعني التوقف عن العمل والإصلاح، وهذا خطأ كبير. الإسلام يأمر بالعمل حتى لو قامت الساعة بعد لحظات، كما قال ﷺ: "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها".
واجب المسلم اليوم
إصلاح النفس: المحافظة على الصلاة والعبادات.
رعاية الأسرة: تربية الأبناء على الدين واليقين.
خدمة المجتمع: كلٌ بحسب قدرته ومهنته، طبيب بعلمه، معلم بتعليمه، غني بماله، شاب بقوته.
اليقين بالوعود الإلهية: أن المستقبل للإسلام، وأن الله سينصر المؤمنين ويستخلفهم في الأرض.
خاتمة
نحن في آخر الزمان بلا شك، لكن هذا لا يعني الاستسلام أو التوقف عن العمل. بل هو نداء للاستعداد، باليقين، بالعبادة، وبخدمة الدين والمجتمع. فالمؤمن الحق هو من يثبت عند الفتن، ويزداد إيمانه مع الأحداث، ويستبشر بوعود الله التي لا تتخلف.
