يقين وسكينة في زمن الغفلة: نذير آخر الزمان
مقدمة
في زمن تتقلب فيه الأحوال وتشتد فيه الفتن، يعيش كثير من الناس في غفلة وانغماس في الملذات، غير مدركين لما يحيط بهم من أحداث كبرى قد تكون من علامات آخر الزمان. هذه المقالة دعوة للتأمل، للتحذير، وللاستعداد الروحي والعملي لما هو قادم.
حقيقة الدنيا
قال الله تعالى: "إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا"، فالحياة الدنيا قصيرة مؤقتة، نهايتها إما إلى الجنة وإما إلى النار. طريق الجنة مليء بالمكاره والصعاب، بينما طريق النار محفوف بالشهوات. وهنا يكمن الابتلاء الحقيقي للإنسان، حيث يضرب الشيطان عليه ستار الغفلة ليصرفه عن الحقائق.
مشهد الظلم والفساد
اليوم نرى الأرض تمتلئ ظلمًا وعدوانًا، من غزة إلى السودان واليمن وتركستان الشرقية، حيث يتجبر الطغاة ويتمادى المحتلون. هذه المشاهد ليست عابرة، بل هي من أبرز سمات المرحلة المتأخرة في عمر الأمة، كما أخبر النبي ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى تمتلئ الأرض ظلمًا وعدوانًا".
التحولات العالمية
العالم يشهد مقدمات اصطدام بين القوى الكبرى: الغرب في مواجهة روسيا والصين، وأمريكا في مواجهة الجميع. هذه التحولات ليست مجرد تحليلات سياسية، بل هي سنن إلهية في دفع الناس بعضهم ببعض، حيث يسلط الله الظالم على الظالم، والباطل على الباطل، حتى تتغير الموازين.
وعود إلهية وبشارات نبوية
رغم هذا المشهد القاتم، فإن المؤمنين يستبشرون بوعود الله ورسوله ﷺ:
خلافة على منهاج النبوة.
نزول ابن مريم حكمًا عدلًا.
امتلاء الأرض قسطًا وعدلًا بعد أن ملئت ظلمًا وجورًا. هذه الوعود تبشر بواقع مختلف، واقع التمكين والنصر، وهو وعد الله الذي لا يتخلف.
وصايا للمؤمنين
في مواجهة هذه المرحلة، يحتاج المؤمن إلى:
اليقين: تقوية الإيمان والارتباط بالقرآن.
التزود التعبدي: قيام الليل، الدعاء، الصدقات، الاستغفار.
المبادرة بالأعمال الصالحة: عدم تأجيل المشاريع الإصلاحية أو التوبة.
الدعاء الخالص: أن يحفظ الله المؤمنين من الفتن، ويجعلهم من أدوات التمكين لدينه.
خاتمة
هذه المقالة ليست للتخويف، بل للبشارة والتحذير في آن واحد. البشارة للمؤمنين الصادقين الذين يستعدون باليقين والعمل الصالح، والتحذير للغافلين الذين يركنون إلى الدنيا وظلم الظالمين. فالعالم مقبل على مرحلة انتقالية كبرى، وعاقبتها بإذن الله إلى خير، لكن الخاسر الحقيقي هو من بقي في غفلته ولم يستعد.
